بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٨٧- ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ … [الإسراء ــ70]
إنّ القدرة الإبداعيّة موجودة لدى كلّ إنسان عاقل، ولكنّه إذا لم ينمّيها ويطوّرها لفترة من الزمن فإنّها ستضمر، وتضعف، وتحتاج أن يدرّبها من جديد ليعيد إليها القوّة والحيويّة.
وكتاب ربّنا - عز وجل - مؤهّل لتنميّة هذه الموهبة لدى الإنسان، وتطويرها بما يحمله من أساليب راقيّة وتعابير محكمة، فخالق هذه النفس هو الذي أنزل إليها هذه الطاقة التي تجدّد فيها هذه الموهبة على مرّ الأيّام والأعوام، وقد جعله صالحا لكلّ زمان ومكان، متجدّدا في كلّ مرّة نقرأه، ولكن بشرط أن يكون ذلك بتدبّر ومحاولة للفهم. … قال الله - عز وجل -:
- ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ … [النحل ــ 89]
إنّ القرآن الكريم هو الكتاب الوحيد الذي يتضمّن كلّ ضمانات التأهيل لمن يريد النجاح في كلّ ميادين الحياة.
تنوّع الأساليب في القرآن يؤدّى إلى تنوّع التفكير
إنّ القرآن الكريم يطوّر عقولنا لما يعلّمنا من إبداع كبير في كامل ميادين التفكير والإبداع، لأنّ أسلوبه يشمل على قصص وحوارات ووصف للجنّة والنار بمختلف الأوصاف التي لا نجدها في أيّ أسلوب آخر مهما كان راقيّا، ولا توجد في الحياة الواقعيّة التي نحياها، فيسمو بالتفكير إلى أعلى الخيالات، بما يكوّنه من تلك الصور الخياليّة الجديدة.
ولكي يصبح الإنسان مبدعا في مجال الحياة فلا بدّ من أن يتنوّع تفكيره، وخاصّة في الصور الجديدة التي لا توجد بين عينيه في الواقع، وعليه أن يطّلع على كثير وكثير من الحقائق والوقائع، وربّما افتراضيّة لا يستطيع أن يدركها بعقله، وهذا ما يكوّنه القرآن الكريم فيمن يهتمّ به ويقرؤه.