بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٨٨

إنّ كثيرا من الصور الخياليّة التي يحتاجها العقل البشري لكي ينمو ويتطوّر موجودة في كتاب ربّنا القرآن الكريم وهذا من الدلائل القاطعة التي تدلّ على أنّه منزّل من عند خالق الإنسان، والذي يعلم كلّ ما يليق به لتطوير مختلف القوى التي وضعها فيه، وهذه المواضيع متكاملة في كتاب ربّنا، ولا توجد في أيّ إنشاء آخر أيّا كان مصدره، فالقارئ للقرآن بتدبّر وتمعّن واستعمال لعقله بانتباه قويّ، والماهر بأسلوبه يستنتج ويستخرج منه تلك الخيالات التي تزيد لعقله تفتّحا وتطوّرا.

وها هو القرآن يوفّر لنا في أساليبه ومواضيعه هذا التخيّل بلا حدود، فعندما نقرأ مثلا سورة الغاشيّة أو الواقعة أو الرحمان، ونتدبّر جيّدا ما ذكر الله - عز وجل - فيها من نعيم هيّأه لأهل الجنّة، فإنّ خيالنا سينفجر بقوّة، ويبدع إبداعات كثيرة، ومتنوّعة فيما يكوّنه من صور لكلّ تلك الأوصاف، ولا يقدر أيّ كلام مهما كان أسلوبه أو تصوّراته أن يوفّر لنا ذلك.

إنّ المحافظة على قراءته ومحاولة تدبّره بتركيز، يكوّن الذكاء لدى صاحبه ويقوّيه، لأنّه يطرد الأفكار السلبيّة خارج العقل، ويكوّن لديه نظرة ساميّة وإيجابيّة تفاؤليّة لما حوله، فيصبح قادرا على النظر إلى ما يعترض طريقه من مشاكل من زوايا متعدّدة ومختلفة، ممّا يعينه على إيجاد الحلّ المناسب لها، ونتيجة لذلك يحيا حياة متفائلة، ويزرع في نفسه الأمل، ويبعد عنها التشاؤم والإحباط.

بناء التفكير السليم بالقرآن الكريم

إنّ الإنسان اجتماعيّ بالطبع، فهو ينشأ داخل الأسرة التي هي اللبنة الأولى للمجتمع الكبير، وفي هذه الأسرة يتكوّن تفكيره الذي سيعيش به في مستقبل أيّامه، لأنّ أعضاء الأسرة هم الذين ينقلون إليه الخبرات المتراكمة، والقيم الصالحة، أو غير الصالحة، ثمّ ينتقل الشخص بعد البيت إلى المدرسة، فتزيد من خبراته، وتنمّي قدراته، فتتكوّن شخصيّته الواعية الرشيدة.

٨٨ / ٣٩٧