بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٨٩

يقول علماء التربيّة: «إنّ الاهتمام الرئيسي للمدارس والجامعات ينصبّ على حشو عقل الطالب بالمعلومات والمعارف الأساسيّة، أو الاختصاصيّة، أو المهنيّة، أو العامّة على أساس كمّي وروتيني، ولا تهتمّ إلاّ قليلا بقضايا أخرى، بالغة الأهميّة والحساسيّة، مثل مسائل الوعي والأخلاق والقيم والسلوك اليومي والشخصيّة المتكاملة، وبناء الإنسان وغيرها كثير، ممّا يستحقّ كلّ العناية والاهتمام».

لذلك فالعلماء التربويّون في مختلف الدول الإسلاميّة والعربيّة ينادون بضرورة تزويد الطلاّب بالمعارف الضروريّة، التي تربّيهم بصورة متكاملة في مختلف المجالات، الثقافيّة والنفسيّة والأخلاقيّة والسلوكيّة والاجتماعيّة، حتّى يصبحوا أناسا واعين مثقّفين قادرين على التفاعل بنجاح مع عناصر مجتمعهم.

ولكن المسلمين قد كفاهم الله - سبحانه وتعالى - مؤونة البحث عن منظومة تربويّة توفّر لأفراد المجتمع مثل هذه التربيّة، فقد اهتمّ ربّنا - سبحانه وتعالى - بتربيّة نفوسهم التي خلقها فسوّاها بما أنزل إليها من كلامه الذي أوضح لهم فيه السلوك الحسن بكلّ أنواعه وأشكاله، كما بيّن لهم السلوك السيّئ بشتّى أشكاله.

فالله - سبحانه وتعالى - قد بيّن في كتابه الكريم أفضل الحقائق التي ترشد الإنسان إلى بناء حياة فاضلة راقيّة، بيّن فيه حقيقة الحياة الدنيا، وبيّن ما بعد هذه الحياة، بيّن حكمة الوجود، وحقائق العبادات التي فرضها علينا، وأهدافها وحكمها.

فمن أراد أن يبني لنفسه تفكيرا صوابا مستقيما، فالقرآن يبيّن له كيف يصل إلى ذلك، فمن اهتمّ بتلاوته وتدبّره، وتعمّق في معاني الآيات يبني لنفسه تفكيرا سليما يتوافق مع ما يطلبه الله - سبحانه وتعالى - من خلقه، فهو وحده يعلم ما يصلح لهذه النفس، وما يجعلها تنجح وتفلح في هذه الحياة.

٨٩ / ٣٩٧