بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٩٠إنّ قراءة القرآن الكريم بتدبّر وإخلاص، والاستماع إليه بإنصات، يكوّن فينا مهارات التأمّل في كلّ أنواع المخلوقات، وبواسطة هذا التأمّل نصبح قادرين على التحكّم في ذواتنا، وأن نوجّهها الوجهة التي يريدها لنا ربّنا - عز وجل -، وكلّ هذه المراحل هي من دواعي تكوين التركيز والتفكير الجيّد في كلّ ما نقرؤه دون غفلة أو سهو، وهذا كلّه ممّا يرفع من تفكيرنا وينمّي ذاكرتنا، ومن جهة أخرى يجعلنا دائما على انتباه ودراية عن كيفيّة التعامل مع غيرنا، وكلّ ذلك ينتج عن إعمال الفكر بصفة جيّدة.
وهو يعلّمنا من جهة أخرى التفاؤل في مختلف ميادين الحياة، ويقوّي فينا دائما الأمل الذي به تستقرّ نفوسنا بصفة أحسن وأفضل، لأنّه كلّما أكثرنا من قراءته على مكث ومهل، وأكثرنا من تلاوته وتدبّره، يبعد عن أنفسنا التشاؤم.
قال الله - سبحانه وتعالى -:
- ﴿وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا﴾ … [الإسراء ـ 105ـ106]
فهو يهدي الذين يتدبّرونه بعقولهم وقلوبهم، وليس بعقولهم فقط، إلى البحث عن الطريقة الأفضل للعيش في هذه الحياة الدنيا، لأنّ الإنسان مجبول بفطرته وغريزته على البحث دائما على حياة أفضل وأرقى من التي يحياها في حاضره، فهو يتعب ويجتهد كي يحسّن منها.
يبحث عن حياة أحسن صحّة، يطوّر من معيشته وموارده، كي يأكل أفضل ممّا يأكل، ويلبس أفضل ممّا يلبس.
وكذلك يبحث دائما عن الأمن والطمأنينة بأيّ طريقة أو وسيلة كانت، وربّما يرحل من مسكنه الذي ألفه، أو بلدته التي ولد فيها، كلّ ذلك طلبا للراحة والهناء، وحياة لا يظلمه فيها أحد، ولا يتعدّى على حقوقه المختلفة، والقرآن هو الذي يهديه إلى كيفيّة توفير كلّ هذه المطالب، وهذا إذا أمعن فكره، واستعمل عقله كأحسن ما يكون.