بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٩١

وهو يكوّن له في ذهنه صورا جديدة وكثيرة متعدّدة، هذه الصور التي يستطيع أن يفكّر بها في مختلف ميادين الحياة، لأنّ الله - عز وجل - يعلم أنّ هذا الإنسان ــ وهو الذي خلقه ــ لا يستطيع أن يحيا بدون تلك التصوّرات.

وهو يعلم كذلك - سبحانه وتعالى - أنّ مهارة التعليم التي جعلها في هذا المخلوق تتجاوز مجرّد تذكّر المعلومات، بل المقصد منها إضافة مهارات أخرى جديدة إلى مهاراته السابقة، والقرآن كفيل بأن يحقّق له ذلك الهدف، لأنّه كلّما أعاد قراءته بتفكّر وتمعّن ازدادت معلوماته التي يطبّقها في واقع حياته، وبذلك يزداد تفوّقا وتطوّرا.

وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قال:

«ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق على كثرة الردّ، ولا تنقضي عجائبه».

رواه الترمذي في سننه.

والقرآن يجعل قارئه ومدبّره يفكّر جيّدا في الأمور التي توفّر له السعادة والهناء والطمأنينة، وذلك بما يقرؤه من آيات ربّه - عز وجل - التي تجعله يوقن بأنّ ربّه سيحقّق له تلك السعادة إذا هو التجأ إليه، ودعاه بإخلاص ليملأ قلبه طمأنينة وقناعة بما بين يديه، ويزيده بعد ذلك من رحمته وخزائنه، وقد قرّر العلماء النفسانيّون والاجتماعيّون، وأثبتوا بأنّ الإنسان السعيد في هذه الحياة هو الذي يفكّر باستمرار في أمور السعادة.

وهو يعالج الأمور التي تبعث فيه الخوف والقلق، ــ مثل الخوف من الفقر أو المرض أو الجوع ــ بطريقة حقيقيّة واقعيّة، بحيث يجعله يقتنع بأنّ ربّه هو الذي يتصرّف فيه كيف يشاء في تلك الأمور كلّها، فلا يجب عليه إلاّ أن يرضى بذلك التصرّف، ويشتغل بما ينفعه من التفكير الجيّد الذي ينمّي له ذاكرته ويطوّرها له، لأنّ القلق والخوف كما نعلم هي من الأسباب التي تشتّت التفكير وتضعف الذاكرة، وتجعلها مضطربة على الدوام.

القرآن يرشد إلى التفكير الإيجابي

٩١ / ٣٩٧