خوف اليهود من خلال القرآن الكريم لصالح بوشلاغم - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٠٣غير أن الأمة المسلمة متى عادت إلى ربها، واستمسكت بنهجها فإنها تكون المنتصرة، تحقيقا لوعد الله، والله لا يشجع الفساد، ولا يحب المفسدين، وهذا وعد منه -تعالى- بنسف كل هذه المخططات الجهنمية التي تفسد ولا تصلح، وتخرب ولا تبني، يقول الأستاذ سيد: "ويوم تفيء الأمة المسلمة إلى الإسلام: تؤمن به على حقيقته; وتقيم حياتها كلها على منهجه وشريعته.. يومئذ يحق وعد الله على شر خلق الله.. واليهود يعرفون هذا، ومن ثم يسلطون كل ما في جعبتهم من شر وكيد; ويصبون كل ما في أيديهم من بطش وفتك، على طلائع البعث الإسلامي في كل شبر من الأرض، ويضربون-لا بأيديهم- ولكن بأيدي عملائهم ضربات وحشية منكرة؛ لا ترعى في العصبة المؤمنة إلا ولا ذمة.. ولكن الله غالب على أمره "(1) .
ما نستخلصه من هذا الفرع أن اليهود لما قذف الله في قلوبهم الخوف من أعدائهم، لأسباب يعلمونها، وحيث إن حسدهم لهذا الدين لا يسمح لهم بالإيمان به، فإنهم أحسوا أنهم لن يأمنوا إلا تحت ظل خوف غيرهم، فراحوا يبثون أسباب الخوف في أعدائهم حتى إذا تساووا معهم في الأسباب الروحية للخوف، تغلبوا عليهم بقوتهم المادية، ولم يترفعوا عن سلوك أخس الوسائل لقاء بلوغ هذه الأهداف الخبيثة، وكل وسيلة من هذه الوسائل تعتبر نتيجة للخوف اليهودي. كما أن اليهود بسبب جهلهم فإنهم كلما أوغلوا في سلوك هذا النهج زادهم الله خوفا إلى خوفهم، فسبب خوفهم من أعدائهم - الواثقين بالله كما سبق- هو معصية اليهود لله، وكلما ازداوا عصيانا كلما زادهم الله خوفا أمام المؤمنين الصادقين، وبهذا فإن الدائرة عليهم.
سادسا: ماذا يستفيد المسلمون من خوف اليهود ؟
(1) - سيد قطب، مرجع سابق، 5/390.