خوف اليهود من خلال القرآن الكريم صالح بن بشير بوشلاغم

خوف اليهود من خلال القرآن الكريم لصالح بوشلاغم - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

مما لا يختلف فيه اثنان أن الجنس والعرق لا اعتبار لهما عند الله، وذلك من مقومات عدله-تعالى- فليست القضية قضية جنس أو عرق بقدر ما هي منوطة بالالتزام بنهج الله وعدمه، يقول الطبري:" فكذلك الكافر والمنافق لأنهما اختارا الحيرة والعمى على الرشاد والهدى، والخوف والرعب على الحفظ والأمن فاستبدلا في العاجل بالرشاد الحيرة، وبالهدى الضلالة، وبالحفظ الخوف، وبالأمن الرعب مع ما قد أعد لهما في الآجل من أليم العقاب وشديد العذاب فخابا وخسرا ذلك هو الخسران المبين"(1) .

ويقول الأستاذ سيد:" إن هذا القرآن هو معلم هذه الأمة ومرشدها ورائدها وحادي طريقها على طول الطريق. وهو يكشف لها عن حال أعدائها معها، وعن جبلتهم وعن تاريخهم مع هدى الله كله. ولو ظلت هذه الأمة تستشير قرآنها، وتسمع توجيهاته، وتقيم قواعده وتشريعاته في حياتها، ما استطاع أعداؤها أن ينالوا منها في يوم من الأيام.. ولكنها حين نقضت ميثاقها مع ربها; وحين اتخذت القرآن مهجورا وإن كانت ما تزال تتخذ منه ترانيم مطربة، وتعاويذ ورقى وأدعية! أصابها ما أصابها. ولقد كان الله -سبحانه- يقص عليها ما وقع لبني إسرائيل من اللعن والطرد وقسوة القلب وتحريف الكلم عن مواضعه، حين نقضوا ميثاقهم مع الله، لتحذر أن تنقض هي ميثاقها مع الله، فيصيبها ما يصيب كل ناكث للعهد، ناقض للعقد.. فلما غفلت عن هذا التحذير، وسارت في طريق غير الطريق، نزع الله منها قيادة البشرية؛ وتركها هكذا ذيلا في القافلة! حتى تثوب إلى ربها، وحتى تستمسك بعهدها، وحتى توفي بعقدها، فيفي لها الله بوعده من التمكين في الأرض ومن القيادة للبشر والشهادة على الناس.. وإلا بقيت هكذا ذيلا للقافلة.. وعد الله لا يخلف الله وعده"(2) .

(1) - الطبري، مرجع سابق، 1/139.

(2) - سيد قطب، مرجع سابق، 2/859.

١٠٥ / ١١٩