خوف اليهود من خلال القرآن الكريم لصالح بوشلاغم - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٠٧فأجابه بقوله: لم ينتصروا عليكم مع قلتهم وكثرتكم إلا بما ذكرته من أوصافهم، ثم كتب رسالة جوابية إلى إمبراطور فارس جاء فيها: قد وصلني كتابك وفهمت ما عند رسولك، ولا يمنعني من إرسال جيش أوله بمرو وآخره بالصين- ومرو هي بخراسان- أي لا يمنعني أن أرسل جيشا أوله من خراسان من أرض فارس وآخره بالصين إلا أن أولئك القوم الذين خرجوا عليكم لا يقاومهم شيء، فلو وقفت الجبال في سبيلهم لدكدكوها، ولو أرادوني لانتزعوني من مكاني هذا، فإن شئت أن تسلم فاستسلم لهم.
هذا من النصر بالرعب، كيف هذا الرجل الإمبراطور الكبير الذي هو بأرض الصين، في أعماق أرض الصين، وأرض الصين أرض محصنة بينها وبين البلاد الإسلامية في ذلك الوقت الكثير الكثير من المفاوز والقفار والبحور والجبال وغير ذلك، ومع ذلك هو محصن بالعدد الهائل من البشر بحيث يتمكن من إرسال جيش أوله بمرو بخراسان وآخره بالصين، كيف هذه الإمبراطور العظيم يتأثر هذا التأثر العجيب لمجرد ما علم عن حال أولئك القوم الذين قاموا على إمبراطور فارس ؟ !إنه لدليل على أن هذه الأمة منصورة بالرعب، لكن متى ذلك ؟ عندما تحاسب نفسها حسابا دقيقا بحيث تكون جميع أعمالها ترجمة لما في كتاب الله ولما في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن عمر – رضي الله تعالى عنه – زوَّد أولئك الجند تلكم الوصية البالغة، التي كانت القوة الفاعلة التي لانت بين أيديها جميع القوى، لانت بين أيديها قوى العتاد، ولانت بين أيديها قوى البشر، ولم تفد أيّ قوة في صدها، وكان من جملة ما وصاهم به: وأوصيك ومن معك من الأجناد أن تكونوا أشد احتراسا من المعاصي منكم من عدوكم، فإن ذنوب الجند أخوف عليهم من عدوهم. فإذن المسلمون إنما ينصرون بالرعب عندما يكونون أشتد احتراسا من المعاصي منهم من عدوهم"(1) .
(1) - الخليلي، محاضرة: "الطريق إلى الأقصى".