خوف اليهود من خلال القرآن الكريم لصالح بوشلاغم - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٧… إن اعتقاد بعض الناس أن الخوف بحد ذاته منقصة، وترسُّم صورة الرجل المقدام الشجاع العملاق الذي لا يخاف شيئا في كثير من مخيلات الناس أمر بعيد عن الواقعية وهو أقرب إلى الخيال منه إلى الحقيقة، ذلك أن الخوف أمر فطري(1) تحتاج إليه الفطرة السليمة كيفما كانت، وهذا الذي نعنيه بالخوف الطبَعي أو الموضوعي، فهو الخوف الذي يوفر للإنسان فوائد ومصالح لابد له منها(2) في الدنيا والآخرة، وينقسم الخوف الموضوعي إلى قسمين باعتبار مصدر الخوف:
1- خوف حقيقي: الخوف الذي ينشأ فيما يتعلق بشيء خارجي في البيئة، كالخوف من وجود الشخص في مكان مظلم أو موحش.
2- خوف نزوعي: الخوف الذي ينشأ داخل الفرد مرتبطا بالغريزة، كالخوف من الانهيار والموت بينما هو في صحة جيدة.
… وهذان النوعان من الخوف يعانيهما الشخص السوي من غير أن يسببا له مرضا نفسيا ما كانا بدرجة معقولة وينتهيان بانتهاء ظروفهما، فعندها لا يشكلان ضررا إن لم يجلبا نفعا.(3)
صور للخوف الطبعي في القرآن الكريم.
(1) - الخوف من حيث وجوده في النفس الإنسانية أمر فطري بدليل خوف الطفل من الغرباء عنه والذين لم يألفهم، ويرى واطسون مؤسس المدرسة السلوكية أن الأصوات العالية المفاجئة وفقد السند مثيرات فطرية للخوف عند الطفل، ويرى آخرون أن أية تغيرات مفاجئة غير متوقعة في البيئة من مثيرات الخوف الفطرية، فالخوف من المفاجئ ومن الغريب والخوف من المجهول يشاهد لدى الحيوان، وعند الصغار والكبار من البشر. أحمد عزت راجح: أصول علم النفس، دار المعارف، القاهرة، ط11، 1979م. ص152.
أما من حيث تنوعه ونموه فإن الطفل يكتسب المخاوف عن طريق التعلم، فالخوف من هذه الناحية مكتسب: محمد عثمان نجاتي: علم النفس في حياتنا اليومية، دار القلم، الكويت، (د.ت). ص112.
(2) - محمد قطب: دراسات في النفس الإنسانية، دار الشروق، مصر، ط7، (د.ت). ص76.
(3) – موسوعة علم النفس الشاملة، 5/156 – 157.