خوف اليهود من خلال القرآن الكريم صالح بن بشير بوشلاغم

خوف اليهود من خلال القرآن الكريم لصالح بوشلاغم - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٠

فمن مصلحة الإنسان أن أمره الله -تعالى- بأن يخافه ووعده على ذلك الخير الأبدي، ولقد أدرك الشيطان -لعنه الله- هذه الحقيقة أيما إدراك وشهد بها على نفسه حينما أخبرنا الله -تعالى- عن تصرفه عند انهزام حزبه المفسدين: ﴿ وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ ، [سورة الأنفال: 48]. بل يعمل الشيطان جاهدا على تخويف أوليائه ليصرفهم عن خوف الله -تعالى-، وفي التنزيل: ﴿ إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [سورة آل عمران: 175](1) .

… فالمعركة بين حزبين: حزب الله وحزب الشيطان، الله -تعالى- يدعو الإنسان إلى خوفه وحده إيمانا به، قال -تعالى-: ﴿ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً ﴾ ، [سورة الأحزاب: 39]، والشيطان في الجهة المقابلة يلقي الخوف في قلوب أولياءه من حزبه ليصرفهم بذلك عن خوف الله الذي يسعدون به في الدار الآخرة، أو على الأقل ليجعل في خوفهم من الله شائبة من خوف غيره كخوف الناس مثلا.

2- الخوف من عذاب الله: نجد في الآيات القرآنية تفريقا بين خوف مقام الله -تعالى- والخوف من وعيده، من ذلك قوله -تعالى-: ﴿ وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ ﴾ ، [سورة إبراهيم: 14]. فقد عطف الخوف من الله على الخوف من عذابه، وكما هو معروف فإن العطف يقتضي التغاير.

(1) - وهذا هو الخوف المرضي الذي سنتحدث عنه لاحقا.

٢٠ / ١١٩