خوف اليهود من خلال القرآن الكريم لصالح بوشلاغم - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢١والخوف من عذاب الله يجب أن ينظر إليه بجانب الرجاء في رحمته ونعيمه الذي أعده الله للمتقين، الذين ينقادون لأوامره ويستجيبون لها، فالثواب والعقاب هما أسلوبا التربية الناجحين(1) ، إذ عندما يخاف الإنسان عذاب الله يعصمه ذلك من الوقوع في أمن مكر الله، وعندما يرجو نعيم الله فإنه يعمل بجد وحزم للوصول إليه، فلا يسمح للعبد بالمغالاة في الخوف من عذاب الله ذلك أنه مأمور بالمساواة بين الخوف والرجاء، ولا يسمح له في التفريط في خوف الله والميل إلى الرجاء فحسب، لذلك نجد أن الخوف من عذاب الله -تعالى- كثيرا ما يرد مقرونا بالرجاء في رحمته، من ذلك قوله -تعالى- واصفا عباده: ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً ﴾ ، [سورة الإسراء: 57].
(1) -لا يفهم من هذا أن عذاب الله للتخويف فحسب بل هو واقع لأن الله -تعالى- لا يقول إلا الحق: ﴿ َمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً ﴾ [سورة النساء: 87]، وقد أشار إلى وقوعه القرآن نفسه حيث يقول -تعالى-: ﴿ سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ ﴾ ، [سورة المعارج: 1-2].