خوف اليهود من خلال القرآن الكريم صالح بن بشير بوشلاغم

خوف اليهود من خلال القرآن الكريم لصالح بوشلاغم - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٦

في الأخير أقول: إن القرآن الكريم سمى اليهود بهذا الاسم ثم ذكرهم بأنهم الذين هادوا في مواضع متعددة من القرآن الكريم(1) ، وذكر أن سيدنا موسى لما أخذت الرجفة من اختارهم قال: ﴿ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ ﴾ ، [سورة الأعراف:156]. فيظهر أن اسم اليهود جاء من الذين تصوروا أنهم أبناء الذين هادوا، وقد رجح هذا المعنى الشيخ الشعراوي(2) . هذا ويذكر الدكتور المسيري أن أقدم تسمية لأبناء يعقوب -عليه السلام- هي العبرانيين(3) .

ومن الجدير بالذكر أن تحديد الهوية اليهودية أمر في غاية التعقيد، ذلك أن هذه الهوية اليهودية مركبة من هويات تشكلت إثر اختلاطها بأجناس من الحضارات وأشكال من المجتمعات، فالهوية اليهودية تراكمية، أي تشكلت جراء التقاء هويات مختلفة من شتى بقاع الأرض. وسؤال: من هو اليهودي ؟، سؤال كثيرا ما يثار في الأوساط الصهيونية نفسها، لذلك يجنح الدكتور عبد الوهاب المسيري إلى أن إطلاق لفظة " اليهود" إطلاق خاطئ، إذ لا وجود له على أرض الواقع، والصحيح أن هناك هويات يهودية، وجماعات يهودية(4) .

(1) - من ذلك قوله -تعالى-: ﴿ فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً ﴾ ، [سورة النساء: 160]. ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ ، [سورة المائدة: 69].

(2) - محمد متولي الشعراوي، قصص الأنبياء، دارالكتب العلمية، لبنان، (د.ت). 4/2344.

(3) - المسيري، الموسوعة، 1/ 103.

(4) - عبد الوهاب المسيري: من هو اليهودي ؟، دار الشروق، القاهرة، ط3، 2002م. ص15.

٣٦ / ١١٩