خوف اليهود من خلال القرآن الكريم لصالح بوشلاغم - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٨وفسّر بعض العلماء ذلك بأنه يعود إلى الخطاب الذي تتناوله الآية، فإن كان توجيها لبني إسرائيل وإرشادا لهم ودعوة لهم إلى الإسلام ينسبهم إلى أبيهم إسرائيل، إشارة إلى فضل يعقوب -عليه السلام- وأن أباهم كان مطيعا لله فعليهم أن يقتفوا أثره، وذلك نظير خطاب الله الناس جميعا بنسبتهم إلى آدم تنبيها لهم إلى أصلهم، وتكريم الله لأبيهم آدم، وتفضيلهم على المخلوقات مما يدعوهم إلى الاستجابة لأمر الله واستشعار نعمه عليهم. يقول ابن كثير: " يقول تعالى آمرا بني إسرائيل بالدخول في الإسلام ومتابعة محمد -عليه من الله أفضل الصلاة والسلام- ومهيجا لهم بذكر أبيهم إسرائيل وهو نبي الله يعقوب -عليه السلام-، وتقديره يا بني العبد الصالح المطيع لله كونوا مثل أبيكم في متابعة الحق كما تقول يا ابن الكريم افعل كذا، يا ابن الشجاع بارز الأبطال، يا ابن العالم اطلب العلم ونحو ذلك"(1) .
كما مال إلى ذلك الشيخ الشعرواي حيث يقول: " لكن حين يقول سبحانه وتعالى مناديا أبناء إسرائيل: ﴿ يَا بَنِي إِسْرائيلَ ﴾ ، [سورة البقرة:40]. فهذا التخصيص ليذكرهم بأبيهم نبي الله يعقوب الذي ابتلاه الله كثيرا…، فإنه يذكر بني إسرائيل ما كان من منزلة عند الله، وما تحمّله من الابتلاءات في دينه وحياته، ويذكّرهم الحق تبارك وتعالى بوصية والدهم حين جاءه الموت بناء على وصية إبراهيم عليهما السلام وابنه إسحاق وإسماعيل"(2) .