خوف اليهود من خلال القرآن الكريم لصالح بوشلاغم - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٠الفصل الثالث: صور خوف اليهود في القرآن الكريم.
أولا: منهج القرآن الكريم في إثبات صفة الخوف لليهود.
لا يختلف اثنان في أن القرآن الكريم قوي في بلاغه، متين في حججه، واضح في إثبات أحكامه، فهو لما يحدثنا عن قدرة الله -تعالى- يعرض لنا صورا مختلفة وآيات متعددة تتجلى فيها قدرة الله، وتجعل القارئ المتدبر يحكم بوجود الله ووحدانيته، فالله -تعالى- عندما يقول: ﴿ أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ ﴾ ، [سورة النمل: 60]، وعندما يقول: ﴿ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾ ، [سورة الأنبياء: 22]، فهو يخاطب الإنسان بما ميزه به عن سائر مخلوقاته، إنه يخاطب عقله، لأن العقل وسيلة الإقناع، ويتحلى هذا أيضا في آيات كثيرة منها قوله -تعالى-: ﴿ وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ ﴾ ، [سورة الذاريات:20-21]؛ إنها بحق آيات تخاطب العقل الإنساني السليم فيجد نفسه أمام حقيقة التوحيد.