خوف اليهود من خلال القرآن الكريم لصالح بوشلاغم - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٢فهذا إذن هو منهج القرآن، منهج الإقناع والحجة، وهو ما نلاحظه في إثبات القرآن لصفة الخوف لليهود، فقد عرض لنا صورا مختلفة منها ما وقع لبني إسرائيل ولا يمكن لهم إنكاره، ومنها ما يتحداهم الله فيها، وتقنعنا هذه الصور وتبين لنا أن أولئك القوم اتسموا بصفة الخوف، وسأحاول في هذا المبحث استعراض صور مختلفة في القرآن الكريم تثبت هذه الصفة لهم، وتحكي لنا أحداثا وقعت لهم سيطر فيها الخوف على قلوبهم وانتابهم فيها الرعب، والهدف من عرض هذه الصور هو أخذ هذا الشعور (الخوف) في إطاره العام من القصة، لمعرفة الظروف المحيطة بذلك الموقف ليتسنى لنا بعد ذلك تحليلها، وتلمس الأسباب الموضوعية لخوف اليهود، حتى نصل إلى نتائج منطقية واقعية عن ظاهرة خوف اليهود وكيف عرضها القرآن الكريم.
ثانيا: أحداث حكى القرآن الكريم فيها خوف اليهود.
ذكر القرآن الكريم قصصا كثيرا عن بني إسرائيل وقع لهم مع أنبيائهم، تصور لنا أحداثُه مدى الخوف الذي يملأ قلوبهم، وسأركز خلال عرض هذه القصص على اللحظة التي يتجلى فيها خوف القوم، دون إطالة في حيثياتها، وأكتفي بالإشارة إلى مواضعها المبسوطة فيها، كما أعرض من جانب آخر الآيات التي ينص فيها القرآن الكريم بصورة مباشرة على خوفهم.
1- بنو إسرائيل وأمر موسى - عليه السلام - لهم بدخول الأرض المقدسة.
… لقد نجا الله بني إسرائيل من العذاب المهين ومكّن لهم في الأرض بعد أن خلّصهم من فرعون وجنوده، فخرج بنو إسرائيل من مصر وهم يرون ويشاهدون بأم أعينهم هلاك عدوهم، ويُعد هذا الحدث فاصلا تاريخيا في حياة بني إسرائيل إذ نقلهم من حياة الذل إلى حياة الملك، ومن الاستعباد إلى الحرية، يقول -تعالى-: ﴿ وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرائيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ ﴾ ، [سورة الدخان:31].