خوف اليهود من خلال القرآن الكريم لصالح بوشلاغم - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٣و … سار بنو إسرائيل مع نبيهم المنقذ، وخلال رحلتهم من مصر إلى حدود الأرض المقدسة وقعت لهم أحداث كثيرة، تتفق كلها على عنصر المخالفة لأمر الله -تعالى- والانحراف والعصيان، ولكن الله تاب عليهم في كل مرة يقعون في انحراف من الانحرافات، وصبر موسى -عليه السلام- معهم حتى بلغ بهم حدود الأرض المقدسة التي كتب الله عليهم دخولها. فطلب موسى منهم أن يدخلوها والله ناصرهم، وقبل ذلك ذكَّرهم بنعم الله عليهم: ﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ ﴾ ، [سورة المائدة:20]. وهذا خطاب تذكيري لطيف، يخاطب فيهم جانب نعم الله عليهم، "وإننا لنلمح في كلمات موسى - عليه السلام - إشفاقه من تردد القوم ونكوصهم على الأعقاب. فلقد جربهم من قبل في "مواطن كثيرة " في خط سير الرحلة الطويل…لقد جربهم فحق له أن يشفق، وهو يدعوهم دعوته الأخيرة، فيحشد فيها ألمع الذكريات، وأكبر البشريات، وأضخم المشجعات وأشد التحذيرات"(1) .
﴿ يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ ﴾ ، [سورة المائدة:20-21]، وهنا يقف القوم أمام اختبار لقوة الإيمان، ومدى نبل خصالهم وأخلاقهم، فهل سيكافئون النعمة بالشكر ويستجيبون لأمر الله لهم ؟ أم أن سوء خصالهم، وفساد خلقهم سيحول بينهم وبين الاستجابة لأمر الله، فينكصون كما نكصوا من قبل ؟.
(1) - سيد قطب، مرجع سابق، 2/869.