خوف اليهود من خلال القرآن الكريم لصالح بوشلاغم - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٤… غير أن نفوسهم السقيمة تأبى إلا أن تكون من الحزب الخاسرين، الذين يكفرون النعم، ولا يعرفون للمنعم بها فضلا ولا شكرا، لقد أبوا دخول الأرض المقدسة، واعتذروا أن فيها قوما جبارين، وهم يخافون أن ينالوا منهم، وأنه إن خرج أولئك القوم منها فسيدخلونها وينفذون أمر الله، ﴿ قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ ﴾ ، [سورة المائدة:22]، ويزيدون بعد ذلك أنهم لن يدخلوها ما داموا فيها، وعلوا واستكبارا يقولون لموسى -نبي الله الذي خلصهم من الذل وأرشدهم إلى طريق الخير-: ﴿ إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَداً مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ﴾ ، [سورة المائدة:24]. وهذا هو طابع الخائف الذي يريد أن يستر خوفه وجبنه، فيلجأ إلى سب سبب إظهار هذا الخوف فيه، وسب كل ما كان سببا في اكتشاف هذه الخصلة الذميمة فيه وإشهارها، يقول الأستاذ سيد قطب: " وهكذا يحرج الجبناء فيتوقحون؛ ويفزعون من الخطر أمامهم فيرفسون بأرجلهم كالحمر ولا يقدمون! والجبن والتوقح ليسا متناقضين ولا متباعدين؛ بل إنهما لصنوان في كثير من الأحيان. يدفع الجبان إلى الواجب فيجبن. فيحرج بأنه ناكل عن الواجب، فيسب هذا الواجب؛ ويتوقح على دعوته التي تكلفه ما لا يريد!"(1) .
… إنه كبر وتغطرس وطغيان كبير، يحاولون به الوصول إلى إخفاء الخوف العجيب الذي يسيطر عليهم، حتى إنهم يتركون نبي الله ويعصون خالقهم خوفا من أولئك القوم، فهل كان أولئك القوم أشد وأطغى من فرعون؟ أم أنهم لم يفهموا بعد المعادلة الربانية في مجال الفوز والغلبة ؟ أم أن حياتهم وسلامتهم أعز إليهم من نبيهم وإنجاز أمر الله ؟ فما سبب هذا الخوف ؟
2- الملأ من بني إسرائيل مع الملك طالوت
(1) – المرجع السابق، 2/870.