خوف اليهود من خلال القرآن الكريم لصالح بوشلاغم - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٦ولما فصل طالوت بالجنود ابتلاهم الله ابتلاء يظهر المقاتل في سبيل الله من غيره، وكان الابتلاء هو الشرب من نهر، فمن شرب من النهر فليس من حزب طالوت، وتتكشف الحقيقة مرة أخرى، وعدم صبرهم والتزامهم: ﴿ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلاً مِنْهُمْ ﴾ ، [سورة البقرة:249]، وما أن رأى المتبقون معه العدو حتى قالوا: ﴿ لا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ ﴾ ، [سورة البقرة:249]، ولكن الطائفة القليلة المؤمنة قالت عكس ذلك: ﴿ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ ، [سورة البقرة:249]، واستعانوا بالله فنصرهم، وأيدهم على عدوهم، ﴿ فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ ﴾ ، [سورة البقرة:251].
هكذا يقرر القرآن موقف أولئك القوم الذين زعموا أنهم سيقاتلون مع نبي الله حتى يستردوا أرضهم وديارهم، فاندفعوا أول الأمر، ولكن خوفهم من عدوهم حال دون بلوغهم أمنياتهم، فخافوا أعداءهم وولوا مدبرين، فما هو السبب في هذا الخوف؟.
3- يهود المدينة المنورة.
تذكر بعض كتب السيرة أن قبائل اليهود كانت تشكل نسبة كبيرة من سكان يثرب - المدينة المنورة- قبل هجرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - إليها، فيذكر السمهودي أن القبائل التي نزلت بيثرب منهم من حين لآخر كانت تزيد على العشرين قبيلة، وكانت منهم ثلاث قبائل مشهورة، سنركز الحديث عنها في هذه الفترة وهي:
1- بنو قَيْنُقَاع : وكانوا حلفاء الخزرج، وكانت ديارهم داخل المدينة .
2- بنو النَّضِير : وكانوا حلفاء الخزرج، وكانت ديارهم بضواحى المدينة .
3- بنو قُرَيْظة : وكانوا حلفاء الأوس، وكانت ديارهم بضواحى المدينة(1) .
(1) - صفي الرحمن المباركفوري، الرحيق المختوم، دار القلم، بيروت، ط2، (د.ت). ص174.