خوف اليهود من خلال القرآن الكريم لصالح بوشلاغم - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٧وكان من حكمته - صلى الله عليه وسلم - أنه بعد إقامته للدولة الإسلامية الفتية في يثرب، عاهد المساكنين له من غير المسلمين، ومن أولئك قبائل اليهود فعاهدوه على أمور متعددة(1) ، منها أن بينهم النصر على من دَهَم يثرب على كل أناس حصتهم من جابنهم الذي قبلهم ، وأن بينهم النصر على من حارب أهل يثرب. ولكن أمد هذه المعاهدة لم يدم طويلا فنقضوا العهد الذي عاهدوه عليه - صلى الله عليه وسلم - .
أ- يهود بني قينقاع:
كان بنو قينقاع من اليهود الذين عاهدوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -(2) ، غير أنهم بعد غزوة بدر الكبرى حسدوا المسلمين على ما تحقق لهم من النصر والتأييد من الله، وكيف أن الله مكّنهم من أعدائهم، فحقدوا عليهم، وأخذوا يستفزون المسلمين بشتى أنواع الاستفزازات، ولما اشتد أمرهم جمعهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - وذكّرهم بما عاهدوه عليه، ودعاهم إلى الإسلام، والاعتبار بما حدث لقريش وفيهم نزل قوله
(1) - أبو محمد عبد الملك بن هشام (ت218هـ): السيرة النبوية، تح: مصطفى السقا- إبراهيم الأبياري- عبد الحفيظ شلبي، دار ابن كثير، دمشق، ط12، 1424هـ - 2003م. ص430.
(2) - لم يرد ذكر خوف يهود بني قينقاع في القرآن الكريم ولكن لم أر مانعا من ذكرهم إذ لا يختلف حالهم عن حال يهود المدينة الآخرين، لا سيما وأن في الآية إشارة إليهم .