خوف اليهود من خلال القرآن الكريم لصالح بوشلاغم - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٠تؤكد لنا قصة جلاء بني النضير عن المدينة المنورة حقيقة خوف اليهود بجلاء، فلقد عاهدوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كغيرهم من اليهود على النصرة، وحماية المدينة المنورة من الأعداء، وبعد حادثة بئر معونة(1) التي راح ضحيتها سبعون رجلا من المسلمين خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم يستعينهم في أداء دية قتيلين من بني عامر قتلهما عمرو بن أمية الضمري الذي نجا من هذه الواقعة، فأظهر اليهود له الاستعداد لإجابته، ولكنهم هموا بقتله لما خلوا إلى بعضهم، ورأوا أن الفرصة مواتية للقضاء على حامل لواء الدعوة الإسلامية وقد جاءهم إلى أيديهم، وذلك بإلقاء صخرة من فوق الجدار الذي كان يستند إليه - صلى الله عليه وسلم - ، غير أن الوحي لم يتأخر في إخبار الرسول - صلى الله عليه وسلم - بما هموا به، فقام - صلى الله عليه وسلم - مسرعا إلى المدينة وتبعه أصحابه، وأرسل إليهم أن اخرجوا من المدينة ولا تساكنوني فيها، وأمهلهم عشرة أيام للجلاء.
ولكن رأس النفاق والخديعة أرسل إليهم أن اثبتوا وتمنّعوا وإنا ناصروكم، وإن قوتلتم قاتلنا معكم، ولئن أخرجتم لنخرجن معكم، فأرسل اليهود إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنهم لن يخرجوا من المدينة، وفيهم نزل قوله-تعالى-: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ ﴾ ، [سورة الحشر:11-12].
(1) - وتسمى أيضا سرية القراء. ابن هشام، مرجع سابق، ص751. أبو شهبة، مرجع سابق، 2/239.