خوف اليهود من خلال القرآن الكريم صالح بن بشير بوشلاغم

خوف اليهود من خلال القرآن الكريم لصالح بوشلاغم - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٧٥

إن الخطة الحربية المحكمة تجعل المحارب في وضع نفسي مستقر، لأنه مقتنع بجدوى تلك الخطة الحكيمة، فلا معنى للخوف أو القلق لذا فهو يُقْدم على تنفيذها مراعيا فيها جميع جزئياتها، ولكن قوم موسى -عليه السلام- لم يكونوا كذلك، فقد وضع لهم الرجلان المؤمنان الذيْن أنعم الله عليهما خطة محكمة تمكنهم من السيطرة على عدوهم، وتجعل النصر لهم متحققا -بإذن الله- الذي أمرهم بدخول الأرض المقدسة، وهذا هو التفكير السليم الذي لا يتجاهل سنن الكون أثناء قيامه بأي عمل، فهما لم يقولا لهم توكلوا على الله واهجموا فحسب، إذ لو قالا لهم ذلك لكان الاعتراض من بني إسرائيل محقا، إذ لا بد من مراعاة سنن الله في الكون، ولكن القرآن الكريم بدقة أسلوبه ومعانيه يدلنا على أن الرجلين كانا يأخذان بسنن الله في الكون لذلك وصفهما بقوله: ﴿ قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيهِمَا ﴾ ، [سورة المائدة: 23]. فهما وضعا خطة هجومية محكمة مفادها: ﴿ ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ ، [سورة المائدة: 23].

أي بدخول بني إسرائيل الباب فإن القوم تنهار عزائمهم وينتابهم الخوف، فيهزمون معنويا ويفوز بنو إسرائيل في دخول الأرض، ويتحقق لهم النصر، يقول الأستاذ سيد: "قاعدة في علم القلوب وفي علم الحروب.. أقدموا واقتحموا، فمتى دخلتم على القوم في عقر دارهم انكسرت قلوبهم بقدر ما تقوى قلوبكم؛ وشعروا بالهزيمة في أرواحهم وكتب لكم الغلب عليهم.."(1) .

(1) - سيد قطب، مرجع سابق، 2/870.

٧٥ / ١١٩