خوف اليهود من خلال القرآن الكريم لصالح بوشلاغم - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٧٦وبعد اتخاذ الأسباب يأتي التوكل على الله في إحقاق النصر وتثبيت القلوب، ولكن اللافت للانتباه هو أنه بالرغم من وجود هذه الخطة التي لم يعترضوا عليها، فهم لم يقدموا بل تمادوا في العصيان، فقالوا بعد هذا: ﴿ قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَداً مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ﴾ ، [سورة المائدة:24]. وهذا ما يثبت ما قلناه سابقا من أن القوم لجأوا إلى هذه الوقاحة لما أعوزتهم الحجة وجبنوا على الإقدام، وهنا يتساءل المرء ما السبب في هذا التأخر والتقهقر مع وجود الخطة ؟.والسؤال الثاني الذي يطرح نفسه: ما هو السبب الذي جعل هذين الرجلين يقدمان في حين يتقهقر القوم جميعا؟، والجواب موجود في الآية نفسها، وهو كونهما يخافان الله -تعالى- وهو الوصف الذي تميزا به عن القوم، فهنا نقول أن إقدام الرجلين كان سببه خوفهما من الله، وسبب تقهقر القوم هو عدم خوفهم من الله، وندرك أن سبب خوف القوم هو بعدهم عن الله وعدم إيمانهم وتيقنهم بنصره لهم، ولم يفت الأستاذ سيد أن ينبّه على ذلك: " هنا تبرز قيمة الإيمان بالله، والخوف منه.. فهذان رجلان من الذين يخافون الله، ينشئ لهما الخوف من الله استهانة بالجبارين! ويرزقهما شجاعة في وجه الخطر الموهوم! وهذان هما يشهدان بقولتهما هذه بقيمة الإيمان في ساعة الشدة؛ وقيمة الخوف من الله في مواطن الخوف من الناس. فالله سبحانه لا يجمع في قلب واحد بين مخافتين: مخافته -جل جلاله- ومخافة الناس.. والذي يخاف الله لا يخاف أحدا بعده؛ ولا يخاف شيئا سواه…"(1) .
2- خوف بني النضير.
(1) - سيد قطب، مرجع سابق، 2/870.