خوف اليهود من خلال القرآن الكريم لصالح بوشلاغم - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٧٧لقد وصف القرآن الكريم يهود بني النضير بأنهم لا يفقهون: ﴿ لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ﴾ ، [سورة الحشر:13]، وكونهم لا يفقهون شرحه قبل ذلك أيضا حيث قال-تعالى-عن سبب إلقاء الرعب في قلوبهم: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ ، [سورة الحشر: 4]. فهم لا يفقهون لأنهم يرهبون المسلمين أشد من رهبتهم لله، وألقى الله الرعب في قلوبهم لأنهم شاقوا الله ورسوله، والمشاقة والشقاق معناها: الخلاف والعداوة(1) . أي أنهم عصوا الله ورسوله وخالفوا أمره(2) ، يقول ابن كثير: " إنما فعل الله بهم ذلك وسلط عليهم رسوله وعباده المؤمنين لأنهم خالفوا الله ورسوله وكذبوا بما أنزل الله على رسله المتقدمين في البشارة بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وهم يعرفون ذلك كما يعرفون أبناءهم"(3) .
(1) - يقول ابن منظور: " و المشاقة و الشقاق غلبة العداوة والخلاف شاقة مشاقة و شقاقا خالفه وقال الزجاج في قوله تعالى: (وإن الظالمين لفي شقاق بعيد) الشقاق العداوة بين فريقين والخلاف بين اثنين سمي ذلك شقاقا لأن كل فريق من فرقتي العداوة قصد شقا أي ناحية غير شق صاحبه" ابن منظور، مرجع سابق، 10/183.
(2) - محمد رشيد رضا: تفسير القرآن الحكيم الشهير بتفسير المنار، دار المعرفة، لبنان، ط2، (د.ت). 9/531. ابن عاشور، مرجع سابق، 28/74.
(3) - ابن كثير، مرجع سابق، 4/334.