خوف اليهود من خلال القرآن الكريم لصالح بوشلاغم - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٧٨ويشير سيد قطب إلى ملحظ جميل حيث يقول في تفسير هذه الآية: "والمشاقة أن يأخذوا لهم شقا غير شق الله، وجانبا غير جانبه، وقد جعل الله جانبه هو جانب رسوله حين وصف علة استحقاقهم للعذاب في صدر الآية، فاكتفى في عجزها بمشاقة الله وحده فهي تشمل مشاقة الرسول وتتضمنها، ثم ليقف المشاقون في ناحية أمام الله -سبحانه- وهو موقف فيه تبجح قبيح، حين يقف المخاليق في وجه الخالق يشاقونه! وموقف كذلك رعيب، وهذه المخاليق الضئيلة الهزيلة تتعرض لغضب الله وعقابه، وهو شديد العقاب"(1) . أي أن الله -تعالى- لم يُعد عطف مشاقة الرسول على مشاقة الله في آخر الآية لأنه قد ذكر في أولها أن مشاقة الله ورسوله في جانب واحد، فمشاقة الله مشاقة لرسوله، ومشاقة رسول الله مشاقة لله، وقد قال-تعالى-: ﴿ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ﴾ ، [سورة النساء:80].
وذكر الله السبب نفسه عند إلقاء الرعب في قلوب الكافرين في غزوة بدر الكبرى فقال: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ ، [سورة لأنفال:13]. فهذه سنة من سنن الله في خلقه، ومن العجيب أن الله ذكر سبب خوف اليهود وسبب خوف كفار قريش بنفس العبارة مما يدل أن ذلك قانون من قوانين الكون.
3- بما قدمت أيديهم.
(1) - سيد قطب، مرجع سابق، 6/3522.