خوف اليهود من خلال القرآن الكريم صالح بن بشير بوشلاغم

خوف اليهود من خلال القرآن الكريم لصالح بوشلاغم - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٧٩

لقد تحدى القرآن الكريم اليهود أن يتمنوا الموت ردا على مزعمين متقاربين من مزاعمهم: لما زعموا أن الدار الآخرة خالصة لهم من دون الناس: ﴿ قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ ، [سورة البقرة:94].ولما زعموا أنهم أولياء لله من دون الناس: ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ ، [سورة الجمعة:6]. ثم أتى الجواب من الخالق الذي يعلم مكنونات أنفسهم بأنهم بعيدون عن ذلك كل البعد، وأن ذلك مستحيل الوقوع منهم، نظرا لما قدمت أيديهم من الجرائم والمعاصي، فجاء الجواب في المرة الأولى: ﴿ وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ﴾ ، [سورة البقرة:95]، فأتى بـ"لن" وأتبعها بالتأبيد، وفي المرة الثانية أخبرنا-تعالى- بقوله: ﴿ وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ﴾ ، [سورة الجمعة:7]. أي أن هذه صفتهم أنهم لا يتمنون الموت أبدا، والله يخبرنا بهذا لأنه وحده العليم بهم والخبير بما تكنه صدروهم. … إن خوف اليهود من الموت سببه واحد لا ثاني له أنهم ظالمون كما تنص الآية السابقة على ذلك، فهم ظلموا أنفسهم بمعصيتهم لله، وظلموا الناس بتعديهم عليهم، والمتأمل في المعاصي التي ذكرها القرآن الكريم يدرك تمام الإدراك مدى الخوف الذي سيكون عليه القوم خاصة وأنهم يعلمون علم اليقين أن ادعاءهم بمحاباة الله لهم، وكون الآخرة خالصة لهم، وأن الله سيغفر لهم ذنوبهم، ويدخلهم الجنة دعاوى باطلة يسلّون بها أنفسهم، وقد أنكر عليهم القرآن تنكّرهم عن الحق(1) : {

(1) - سيد قطب، مرجع سابق، 1/414..

٧٩ / ١١٩