خوف اليهود من خلال القرآن الكريم لصالح بوشلاغم - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٨٠يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } ، [سورة آل عمران: 71].
يقول الشيخ محمد رشيد رضا(1) :" بما قدمت أيديهم: فإن هذا التعليل صريح بأن المانع لهم من تمني الموت هو أنهم يعرفون من أنفسهم أنهم عاصون مقترفون للذنوب التي يستحقون عليها العقوبة لأن ألسنتهم عاجزة عن النطق بكلمة تدل على تمني الموت وإن كان كذبا، وكثيرا ما كانوا يكذبون، وقد أسند الفعل إلى الأيدي لأن أكثر الأعمال تزاول بها ولذلك جرى عرف اللغة على جعلها كناية عن الشخص باعتبار أنه عامل مطلقا. وقد ختم الآية بقوله ﴿ والله عليم بالظالمين ﴾ ليبين أنهم ظالمون في حكمهم بأن الدار الآخرة خالصة لهم وأن غيرهم من الشعوب محروم منها، وأن كل من كان مثلهم مفتاتا على الله-تعالى-فهو ظالم مثلهم."(2) .
ونخلص في الأخير إلى أن المعادلة الإلهية القرآنية هي أنه مهما كانت العدة المادية فإنها أقل من القوة الروحية(3) :
مهما كانت قوة العتاد + معصية من معاصي الله < مهما قلت العدة + علاقة صحيحة مع الله
(1) - الشيخ محمد رشيد رضا مصلح وداعية، ولد 27 جمادى الأولى 1282هـ-23 سبتمبر 1865م، تتلمذ على الشيخ محمد عبده، وكان له دور فعال في الصحوة الإسلامية، توفي في 23 جمادى الأولى 1354هـ-22 أوت 1935م. أحمد فهد بركات الشوابكة: محمد رشيد رضا ودوره في الحياة الفكرية والسياسية، دار عمّار، الأردن، ط1، 1409هـ-1989م.
(2) - محمد رشيد رضا، مرجع سابق، 1/390.
(3) - وكما أشرت سابقا فإن القوة الروحية لا تغني عن التزود بالعدة المادية قدر المستطاع لأنه من الواجب الأخذ بسنن الكون وقد قال تعالى: ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ﴾ ، [سورة الأنفال:60].