خوف اليهود من خلال القرآن الكريم لصالح بوشلاغم - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٨3- العلم والمعرفة(1) : وبه فُسِّر قوله -تعالى-: ﴿ فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً ﴾ [سورة البقرة:182]، ﴿ وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً ﴾ ، [سورة النساء:128].
فإذن نستنتج مما سبق أن كلمة الخوف تطلق لغة على الفزع، والقتال، والعلم والمعرفة.
ثانيا: الخوف اصطلاحا.
تعددت تعريفات علماء النفس للخوف، وهي مع تعددها متقاربة بينها، وأختار منها بعضا مع نقدها وبيان الأقرب منها إلى رسم المعنى المراد، إذ هناك من الكتَّاب من لا يفرق عند تعريفه للخوف بين الخوف الطبَعي والمرضي، وهذه جملة تعريفات:
… 1- "الخوف: استجابة انفعالية سوية تصدر عن الشخص عند توقع التعرض لمصدر … موضوعي للخطر"(2) .
لا يشمل هذا التعريف الخوف المرضي، ذلك أن الاستجابة السوية تختص بالخوف الطبَعي فقط دون المرضي، وأيضا فإن المصدر الموضوعي يكون الخوف منه خوفا طبَعيا، اللهم إلا إذا جاوز مستوى الخوف الطبَعي فكان خوفا شديدا أكثر من المعتاد، أو أنه لم يزل بزوال مسببه، لذلك فإن هذا التعريف ليس جامعا مانعا كما يقول المناطقة.
… 2- " الخوف: توقّع مكروه عن أمارة مظنونة أو معلومة"(3) .
وهذا التعريف هو الأقرب إلى بيان المراد من كلمة "الخوف"، فهو شامل لكل أنواع الخوف التي سنبينها لاحقا، والمراد بقوله معلومة أي متيقنة لا يشوبها شيء من الظن. غير أن هذا التعريف لم يشر إلى الانفعال أو الإحساس الذي يصاحب هذا التوقع أو ينتج عنه وهو الخوف، إ قد يتوقع المرء مكروها ولا يخافه.
(1) - محمد بن يعقوب الفيروز أبادي (ت817هـ): القاموس المحيط، مؤسسة الرسالة، (د.ت). 1/1046.
(2) - د عبد اللطيف محمد خليفة- د معتز سيد عبد الله: الدوافع والانفعالات، مكتبة المنار الإسلامية، الكويت، 1997م. ص229.
(3) - الحسين بن محمد الراغب الأصفهاني: معجم مفردات القرآن الكريم، ت: نديم مرعشلي، دار الفكر، بيروت، (د.ت). ص161.