خوف اليهود من خلال القرآن الكريم لصالح بوشلاغم - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٨١وقد استمسك بهذه المعادلة الخطيرة القائد عمر بن الخطاب في فتوحاته حيث أوصى قائد الجند سعد بن أبي وقاص عندما أرسله لقتال الفرس بقوله: " أما بعد فإني آمرك ومن معك من الأجناد بتقوى الله على كل حال، فإن تقوى الله -عز وجل- أفضل العدة على العدو، وأقوى العدة في الحرب، وآمرك ومن معك أن تكونوا أشد احتراسا من المعاصي منكم من عدوكم، فإن ذنوب الجند أخوف عليهم من عدوهم، وإنما ينصر المسلمون بمعصية عدوهم لله، ولو ذلك لم تكن لنا بهم قوة لأن عددنا ليس كعددهم، ولا عدتنا كعدتهم، فإن استوينا في المعصية كان لهم الفضل في القوة، وإنا لا ننتصر عليهم بفضلنا ولم نغلبهم بقوتنا، واعلموا أن في سيركم عليكم حفظة من الله يعلمون ما تفعلون، فاستحيوا(1) منهم، ولا تعملوا بمعاصي الله وأنتم في سبيل الله، ولا تقولوا إن عدونا شر منا ولن يسلط علينا وإن أسأنا، فرب قوم سلط عليهم شر منهم، كما سلط على بني إسرائيل لما عملوا بمساخط الله كفرة المجوس فجاسوا خلال الديار، وكان وعدا مفعولا، واسألوا الله العون على أنفسكم كما تسألونه النصر على عدوكم، أسأل الله ذلك لنا ولكم"(2) .
ويعلق الشيخ الخليلي على هذه الوصية قائلا:" هذه النصيحة خرجت من قلب مؤمن إيمانا تاما، ومخلص إخلاصا صادقا في حق المبدأ الذي آمن به الخليفة وجند الجند من أجله، فكانت كل كلمة فيها نبضة من نبضات قلب الخليفة انعكست على الجند، فتفاعلوا جميعا مع هذا المبدأ تفاعلا تاما حتى تضاءلت قوة العدو أمام قوتهم"(3) .
(1) - هكذا ورد ولعل الصواب: فاستحوا.
(2) - محمد رشيد رضا: الفاروق عمر بن الخطاب، ص119. ( نقلا عن د.علي محمد الصَّلَّابي: فصل الخطاب في سيرة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- شخصيته وعصره، دار التوزيع والنشر الإسلامية، القاهرة، ط1، 1423هـ-2002م. ص430).
(3) - أحمد بن حمد الخليلي، القيادة في الإسلام، مكتبة الضامري، سلطنة عمان، (د.ت). ص8.