خوف اليهود من خلال القرآن الكريم لصالح بوشلاغم - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٨٢يقول الأستاذ سيد قطب عن تطبيق هذه المعادلة في غزوة حنين: "إن معركة حنين التي يذكرها السياق هنا ليعرض نتائج الانشغال عن الله، والاعتماد على قوة غير قوته، لتكشف لنا عن حقيقة أخرى ضمنية: حقيقة القوى التي تعتمد عليها كل عقيدة. إن الكثرة العددية ليست بشيء، إنما هي القلة العارفة المتصلة الثابتة المتجردة للعقيدة، وإن الكثرة لتكون أحيانا سببا في الهزيمة، لأن بعض الداخلين فيها، التائهين في غمارها، ممن لم يدركوا حقيقة العقيدة التي ينساقون في تيارها، تتزلزل أقدامهم وترتجف في ساعة الشدة، فيشيعون الاضطراب والهزيمة في الصفوف، فوق ما تخدع الكثرة أصحابها فتجعلهم يتهاونون في ثوثيق صلتهم بالله، انشغالا بهذه الكثرة الظاهرة عن اليقظة لسر النصر في الحياة(1) .
ونستخلص مما مضى أن سبب خوف اليهود ليس خاصا بهم فحسب، بل هو خوف يشمل كل من حاد عن صراط الله السوي، فليس خوفا خاصا بجنس اليهود، ولكنه خوف ناتج عن معصية الله، ولا يزول هذا الخوف إلا بالالتزام بحدود الله، وهذا هو الجواب عن الإشكالية الرئيسة في البحث، وفيما أوردته من الأدلة على ذلك كفيل ببيان وجه الصواب فيه .
رابعا: من رذائل اليهود في القرآن الكريم.
تمهيد:
(1) - سيد قطب، مرجع سابق، 3/1618.