خوف اليهود من خلال القرآن الكريم صالح بن بشير بوشلاغم

خوف اليهود من خلال القرآن الكريم لصالح بوشلاغم - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٨٥

ولم يكونوا يعتقدون مغفرة الله لهم مع توبتهم فحسب، بل كانوا يقولون أن الله يغفر لهم مع عدم توبتهم ومع إصرارهم على ذنوبهم، ويدل لذلك قوله -تعالى-: ﴿ وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ ﴾ ، [سورة الأعراف:169]، أي مع قولهم فهم لا يقلعون عن معاصيهم بل يستمرون عليها مستندين إلى مغفرة الله لهم، وهذا ما ذهب إليه جمع من المفسرين(1) ، يقول الطبري(2) :" وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه، وإن شرع لهم ذنب حرام مثله من الرشوة بعد ذلك أخذوه واستحلوه ولم يرتدعوا عنه يخبر جل ثناؤه عنهم أنهم أهل إصرار على ذنوبهم وليسوا بأهل إنابة ولا توبة "(3) .

وقد فصل القرآن القول في هذه المسألة في آيات كثيرة منها قوله -تعالى-: ﴿ لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلا نَصِيرا ً ﴾ ،[سورة النساء: 123]. ويقول -تعالى-: ﴿ بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ ، [سورة البقرة:81]. وغير ذلك من الآيات التي ترد على هذه الدعوى وتحذر المسلمين من الوقوع فيها.

ب- قولهم يد الله مغلولة :

(1) - عبد الرزاق بن همام الصنعاني (211هـ)، تفسير الصنعاني، مكتبة الرشد، الرياض،تح: د. مصطفى مسلم محمد. ط1، (د.ت). 2/240. أبو الفضل محمود الألوسي (1270هـ): روح المعاني، دار إحياء التراث العربي، بيروت، (د.ت).9/96.

(2) - محمد بن جرير بن يزيد الطبري، ولد بآمل (طبرستان) سنة 224هـ، ورحل إلى أقاليم كثيرة، له مؤلفات عديدة منها تفسير القرآن الكريم، وتاريخ الأمم، وكتاب أحكام شرائع الإسلام، وغيرها من المصنفات توفي سنة 320هـ. أحمد بن محمد الأدنروي: طبقات المفسرين، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، ط1، 1997. 1/48.

(3) - الطبري، مرجع سابق، 9/105.

٨٥ / ١١٩