خوف اليهود من خلال القرآن الكريم لصالح بوشلاغم - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٨٦لقد أساء اليهود الأدب مع الله -تعالى- وتجرؤوا تجرؤا عجيبا إذ قالوا: ﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ﴾ ، [ سورة المائدة: 64]. وفي هذا إنكار لجميل الله ما بعده إنكار، فقد رزقهم الله من الطيبات وأنزل عليهم المن والسلوى، وأرسل منهم رسلا، ونجاهم من عدوهم الأكبر فرعون، وآتاهم من النعم ما لا يحصى ولا يعد، بل وأثناء قولهم هذا هم يتقلبون في نعم الله، ثم يطلقون هذه الكلمات الجاحدة، التي لا تليق في حق العباد فما بالهم يصفون بها خالق العباد المدبر الجكيم، وقد تولى القرآن الكريم الرد عليهم ردا يفضح مكائدهم، وسبب قولهم ذلك: ﴿ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً ﴾ ، [سورة المائدة: 64]. وغل اليد وبسطها مجاز مشهور عن التقتير والعطاء(1) ، ومنه قوله -تعالى-: ﴿ وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ ﴾ ، [سورة الإسراء:29].
(1) - أبو القاسم محمود بن جار الله الزمخشري (ت 528هـ): الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، دار الكتاب العربي، بيروت، (د.ت). 1/424.