خوف اليهود من خلال القرآن الكريم لصالح بوشلاغم - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٨٧إن هذه الدعوى الباطلة تنبع عن حسد دفين، وعقول فاسدة، ونفوس مريضة، فهم يحسدون المسلمين على ما أنزل الله عليهم من الفضل والخير، وأرسل خاتم المرسلين منهم، لم يرسله من اليهود كما كانوا يتمنون، " إن تحوّل النبوة عنهم بدأ بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وقد كانت لهم دالة على البشر ببقاء الرسالات فيهم، فلما رأوا الوحي ينزل بين العرب، جن جنونهم، وكرهوا الأرض والسماء"(1) . وقد قال-تعالى- عنهم: ﴿ مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ ، [سورة البقرة:105]، وقد بين سبحانه هذا الحسد ورد عليه إذ خاطبهم: ﴿ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ﴾ ، [سورة النساء:54].
ويشير الأستاذ سيد قطب إلى استعمالهم هذا اللفظ للدلالة على بخل الله -حسب زعمهم- إلى وقاحة في التعبير:" وقد بلغ من غلظ حسهم، وجلافة قلوبهم، ألا يعبروا عن المعنى الفاسد الكاذب الذي أرادوه وهو البخل بلفظه المباشر، فاختاروا لفظا أشد وقاحة وتهجما وكفرا فقالوا: يد الله مغلولة !"
(1) - محمد الغزالي، نحو تفسير موضوعي للقرآن الكريم، ص30.