خوف اليهود من خلال القرآن الكريم صالح بن بشير بوشلاغم

خوف اليهود من خلال القرآن الكريم لصالح بوشلاغم - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٨٨

وازداد اليهود غيا على غيهم فوصفوا الله بالفقر ووصفوا أنفسهم بالغنى: ﴿ لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا ﴾ ، [سورة آل عمران:181]. إن هذا الخطاب يحمل في طياته مظاهر الجهل والغباء، فهم لا يملكون أنفسهم، فهم ملك لله، فكيف يكونون أغنياء ويكون مالكهم فقير ؟! ولكن التمادي والتجاسر في حق الله والتصامم عن الحق أوقعهم في هذه الرذائل، وهذا الكفر البواح لنعم الله عليهم، ولقد عاقبهم الله على قولهم هذا بجعل أيديهم مغلولة وألقى العداوة والبغضاء بينهم إلى يوم القيامة، قال-تعالى-: ﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾ ، [سورة المائدة:64]. وأمر الله بغل أيديهم يحتمل أن يكون غلا حقيقيا بأسرهم في الدنيا، وتعذيبهم بأغلال جهنم يوم القيامة(1) ، كما أنه يحتمل أن يكون دعاء عليهم بالبخل وانقباض الأيدي(2) .

ج- قولهم: " لن تمسنا النار إلا أياما معدودات"(3) :

(1) - الزمخشري، مرجع سابق، 1/424.

(2) - طنطاوي، مرجع سابق، ص610.

(3) - يعتقد الباحث أن هناك فرقا واضحا بين دعواهم أن الله سيغفر لهم ودعوى أنهم لن يعذبوا إلا أياما معدودة.

٨٨ / ١١٩