خوف اليهود من خلال القرآن الكريم صالح بن بشير بوشلاغم

خوف اليهود من خلال القرآن الكريم لصالح بوشلاغم - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٩٠

وهكذا شأن المعاصي الفكرية تفتح الباب على مصراعيه للانتهاكات المتتالية في الفكر والسلوك، فهم قد ضربوا الفكر الإلهي الصحيح في الصميم، فلم يعد فيه رادعا لهم عن ارتكاب الجرائر، فاستهانوا بمعاصي الله واجترأوا عليها، بناء على أن العذاب -حسب ما يفترون- لن يكون لهم إلا فترة وجيزة ثم يسعدون بالنعيم الأبدي، وقد رد الله على دعواهم وبيّن أنها دعوى باطلة واستفهم مستنكرا عليهم:

﴿ قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ﴾ ، [سورة البقرة:80]. يقول سيد: " من تلك الأماني التي لا تستقيم مع عدل الله، ولا تتفق مع سنته، ولا تتمشى مع التصور الصحيح للعمل والجزاء.. أن يحسبوا أنهم ناجون من العذاب مهما فعلوا، وأن النار لن تمسهم إلا أياما معدودات يخرجون بعدها إلى النعيم.. علام يعتمدون في هذه الأمنية ؟ علام يحددون الوقت كأنهم مستوثقون ? وكأنها معاهدة محدودة الأجل معلومة الميقات؟ لا شيء إلا أماني الأميين الجاهل، وأكاذيب المحتالين العلماء! الأماني التي يلجأ إليها المنحرفون عن العقيدة الصحيحة، حين يطول بهم الأمد، وينقطع ما بينهم وبين حقيقة دينهم، فلا يبقى لهم منه إلا اسمه وشكله، دون موضوعه وحقيقته، ويظنون أن هذا يكفيهم للنجاة من العذاب بحكم ما يعلنونه بألسنتهم من أنهم على دين الله"(1) .

(1) - سيد قطب، مرجع سابق، 1/86.

٩٠ / ١١٩