خوف اليهود من خلال القرآن الكريم صالح بن بشير بوشلاغم

خوف اليهود من خلال القرآن الكريم لصالح بوشلاغم - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٩١

وقد انتقلت هذه الدعوى الفارغة، والعدوى الخطيرة، والأمنية الباطلة إلى طائفة من المسلمين، وكأنهم لم يقرأوا هذه الآيات، فاستولى الداء العضال على قلوبهم، فغدت قلوبا مريضة بأباطيل أهل الكتاب، وفي هذا يقول الشيخ محمد رشيد رضا: "القاعدة السادسة: أن الجزاء على الإيمان والعمل معا لأن الدين إيمان وعمل، ومن الغرور أن يظن المنتمي إلى دين نبي من الأنبياء أنه ينجو من الخلود في النار بمجرد الانتماء، والشاهد عليه ما حكاه الله لنا عن بني إسرائيل من غرورهم بدينهم وما رد به عليهم حتى لا نتبع سننهم فيه، وهو: ﴿ وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ﴾ وما حكاه عن اليهود والنصارى جميعا من قولهم: ﴿ وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم … ﴾ ، ولكننا قد اتبعنا سننهم شبرا بشبر وذراعا بذراع مصداقا لما ورد في الحديث الصحيح"(1) . وهكذا فقد أصبحت طوائف من الأمة يهودية في بعض معتقداتها دون أن تشعر، ولم يعد هناك فرق بين معتقدها ومعتقد اليهود الذين كان الغرض من إيراد عقائدهم في القرآن الكريم التنبيه إليها والتحذير من الوقوع فيها، "كانوا يعتقدون أن الإسرائيلي إذا عوقب فإن عقوبته لا تكون إلا قليلة كما هو اعتقاد أكثر المسلمين اليوم، إذ يقولون إن المسلم المرتكب لكبائر الإثم والفواحش إما أن تدركه الشفاعات وإما أن تنجيه الكفارات وإما أن يمنح العفو والمغفرة بمحض الفضل والإحسان، فإن فاته كل ذلك عذب على قدر خطيئته ثم يخرج من النار ويدخل الجنة، وأما المنتسبون إلى سائر الأديان فهم خالدون في النار كيفما كانت حالهم، ومهما كانت أعمالهم والقرآن لا يقيم للانتساب إلى دين ما وزنا…

(1) - محمد رشيد رضا، مرجع سابق، 1/112.

٩١ / ١١٩