خوف اليهود من خلال القرآن الكريم لصالح بوشلاغم - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٩٢لهذا يحكم هذا الكتاب الحكيم بأن من يجعل الدين جنسية وينوط النجاة من النار بالانتساب إليه أو الاتكال على من أقامه من السلف فهو مغتر بالوهم مفتر يقول على الله بغير علم كما قال هنا: ﴿ وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون ﴾ ، أي بما زعموا من تحديد مدة العقوبة للأمة في مجموعها، وهذا من الافتراء الذي كان منشأ غرورهم في دينهم، ومثله لا يعرف بالرأي ولا بالفكر لأنه من أمر عالم الغيب، فلا يعرف إلا بوحي من الله، وليس في الوحي ما يؤيده ولا يوثق به إلا بعهد من الله، ولا عهد بهذا"(1) .
وكان أثر هذه العقائد على الأمة أثرا خطيرا فقد انحرفت في سلوكها بعد انحراف عقيدتها، فاستولت عليها المعاصي واستساغتها ورجت من الله الغفران والرضوان، مما جعلها في ذيل الأمم لما فقدت نصر الله لها، "هذه المعتقدات انتقلت…إلى هذه الأمة وأورثها ذلك ما أورثها من إتباع الأهواء وتشتت الكلمة، وذهاب ريحها وأن تصبح أمة هزيلة. فعقيدة الإرجاء إذن لها أثر كبير في تدمير هذه الأمة، وفي تدمير أخلاقها، وفي القضاء على معنوياتها، وفي الكبوة بها بعدما كانت أمة ناهضة قوية عزيزة يحسب لها بين الأمم جميعاً كل حساب(2) .
2- من معاصي اليهود السلوكية.
أ- الخيانة:
(1) - محمد رشيد رضا، مرجع سابق، 3/267- 268.
(2) - أحمد بن حمد الخليلي: إعادة صياغة الأمة، الحلقة الأولى، مكتبة الجيل الواعد، ط1، (د.ت). ص12.