بعض الأخطاء الواقعة في الزواج أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

بعض الأخطاء الواقعة في الزواج=وقفات حول الزواج المعاصر

الجزء ١ · صفحة ١٥

فقَبْل كلِّ شيءٍ أَباح الله - سبحانه وتعالى - هذا الزواج بيْن مسلمٍ ومسلمة، وحَذّر مِن تَزْوِيجِ المشرِكين كلِّهم مِن غيْر استثناء ومَنَعَ تَزَوُّجَ المشرِكات، عندما قال - سبحانه وتعالى - : ﴿ وَلاَ تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلاَ تُنكِحُوا الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ … ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 221 ] .. حَذَّر الله - سبحانه وتعالى - مِن نكاح المشرِكات ومِن إِنكاح المشرِكين، لأنّ هذه الرّابِطة رابِطة مقدَّسة، فلذلك يجب أن تكون بين مؤمن ومؤمنة، ولا تكون بين مؤمنة ومشرك ولا بين مؤمن ومشركة، وَيَتَرَتَّب مِن المفاسد على إنكاح المشركين أو نكاح المشركات ما يفوق الحصر، وإنَّما أباح الله - سبحانه وتعالى - فيما سلف أن يَتزوّج المسلمون بالكتابيات لأنّ أهل الكتاب أقرب إلى الإيمان مِن خلال معرفتهم بالنبوات وإطّلاعهم في كتابِهم على ما جاء مِن أوصاف النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهذا الحكم ينبغي أن يكون منوطًا بغلبة المسلمين وظهور أمرهم ونفوذ سلطانهم .. لا في أيّ وقت مِن الأوقات، فإنّ هذه الإباحة إنما كانت لحكمة بالغة وذلك لأنّ الله - سبحانه وتعالى - يريد لعباده الخير ومِن ضمن هذا الخير الهداية والهداية قد تحصل لأهل الكتاب مِن خلال الاحتكاك بالمسلمين والإطلاع على محاسن الإسلام والمعرفة بأدلته وبراهينه، وقد يُفضي ذلك-أوّلا قبل كل شيء-إلى أن تُسلِم تلك المرأة التي تعيش في كَنَفِ الرَّجل المسلم ثم قد يُفضي ذلك إلى أن تُسلِم أسرتُها بسبب الإطلاع على محاسن الإسلام مِن خلال هذه الممارَسة وهذه اللقاءات التي تكون بعلاقة المصاهرة ما بين المسلم والكتابيين وذلك أمر ميسور عندما يكون سلطان المسلمين قائمًا ودولتهم غالبة ورايتهم خفّاقة ظاهرة في

١٥ / ٤١