بعض الأخطاء الواقعة في الزواج=وقفات حول الزواج المعاصر
الجزء ١ · صفحة ١٧فكيف مع ذلك يُبَاح لِمسلم في مثل هذا الوقت أن يَتزوّج مِن غير المسلمة مع أنّ الإنسان لا يدري بِحياته فقد يَفْجَؤُه ريب المنون وهو في غَضَارَةِ شَبَابه وفي رَيْعَانِ عُمره وَزَهرَته وفي أَوْجِ طموحاته وآماله وفي هذه الحالة تَتحكَّم الأم في تربية أولادها على غير الإسلام عندما تكون غير مسلمة، فعلى الآباء أن يتّقوا الله - سبحانه وتعالى - في فلذاتِ أكبادهم وألاّ يُلْقوا بِأَبْضَاعِهم إلى النار، وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( اختاروا لنُطَفِكم فإنّ العِرق دَسّاس )، وجاء-أيضًا-في الحديث عنه - صلى الله عليه وسلم - : ( إياكم وخضراء الدِّمَن ) قيل له: " وما خضراء الدِّمَن يا رسول الله ؟ " قال: ( المرأة الحسناء في مَنبَت السوء ).
هذا ونجد أنّ مراعاة المصلحة كانت مِن شأن أهل القيادة في الإسلام حتى في حَال نفوذ الدولة الإسلامية وقُوّتِها وانتشار سلطانِها في أرجاء الأرض.
فقد جاء عن عمر بن الخطاب-رضي الله تعالى عنه-أنه بلغه عن حذيفة اليماني أنه تَزوَّج امرأةً كتابية فكَتَبَ إلَيْه: " طَلِّق هذه المرأة "، فأجابه: " إنّ الله أَحلَّها لي ولا أريد أن أُطلِّقها " فكَتَبَ إليه عمر - رضي الله عنه - : " يا حذيفة، أنت صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد خشيتُ أن يَندفِع الناس بِسبَبِك إلى جمال الكتابِيات ويَتركُوا نساءَ المسلمين أَيَامَى، فأَقْسَمْتُ عليكَ بالله ألاّ تَضع كتابي هذا حتى تُطلِّقها "، فلم يَضع كتابَ عمر - رضي الله عنه - بعدما قرأه إلى أن طلّق تلك المرأة امتثالاً لأمر الخليفة، وهكذا النظرة الثاقبة في الإسلام.