بعض الأخطاء الواقعة في الزواج=وقفات حول الزواج المعاصر
الجزء ١ · صفحة ٣ولا ريب أنّ الزَّواج جعله الله - سبحانه وتعالى - مِن تكريم هذا المخلوق، إذ لم يكن هذا اللقاء الفطْري بيْن نوعيه-بين الذكر والأنثى-غيْر مقيّد بقيود معينة وغيْر مضبوط بضوابط شرعية، كما هو شأن الحيوانات العجماء، بل جعل الله - سبحانه وتعالى - هذا اللقاء يتمّ في إطارٍ مِن القيود الاجتماعية والخلقية التي ميّز الله - سبحانه وتعالى - بِها الإنسان، وجعل مِن ثماره امتدادَ هذا الجنس البشري مع تسلسل الأجيال جيلا بعد جيل-كحلقات في سلسلة واحدة-يُشَدُّ كل جيل منها إلى الأجيال السابقة .. هذا التكريم شاء الله - سبحانه وتعالى - أن يَختَصّ به الإنسان، لأنّ الله-تبارك وتعالى-جعله خليفةً في الأرض، ولأنّ الإنسان بطبيعته يَرغب في أن يكون له امتدادٌ بعد فَنائه، وكل إنسانٍ له عمرٌ محدود في هذه الحياة إلا أنّ هذا الامتداد جعله الله - سبحانه وتعالى - في الذرية التي تَتعاقَب جيلا بعد جيل، فالإنسان يُحسّ أنه بانتقاله إلى الدار الآخرة لا يَنقطِع وجودُه في هذه الدنيا متمثِّلا هذا الوجود في الذرية الصالحة المتعاقِبة، فقد امتنّ الله - سبحانه وتعالى - على عباده بنعمة الأزواج وبنعمة الذرية، فهو - عز وجل - يقول: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ … ﴾ [ سورة النساء، من الآية: 1 ]، ويقول سبحانه: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [ سورة الروم، الآية: 21 ]، ويقول عزّ مِن قائل: { وَاللهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم