بعض الأخطاء الواقعة في الزواج=وقفات حول الزواج المعاصر
الجزء ١ · صفحة ٣٥ومنهم مَن رأى الاستثناءَ دَفْعا لِلّبْس، وهذا قولُ جُمهورِ العلماء، وقد التَبَسَ بعضُ النّاس مَوقِف الشافعية في هذه القضية فظَنّوا أنّ حُرمَةَ التّزوُّج مِن خِلالِ أُطُرِ تلكَ الصُّوَر هي قائِمَة عند الشافعية ولكن ليْسَ الأمْرُ كذلك، فكلامُهم صرِيحٌ في هذا، وقد وَقَعَ في هذا اللّبْس كثِيرٌ مِن كِبَارِ العلماءِ المُتَبَحِّرِين.
وهناك مَن استَثِنَى.
وقد شاعَتْ عندَ كثِيرٍ مِن النّاس صُورتَانِ لِلاستِثْناء، وهي أُمُّ الأَخ وأُخْت الابن، فأُمُّ الأَخ مِن النَّسَب هي حَرام .. لأيِّ شيء هي حَرام ؟ لأنّها إمّا أن تَكون أُمَّ الإنسانِ نفسِه وإمّا أن تَكون زَوجةَ أَبِيه، فعلى كِلْتَا الحالَتَيْن هي مُحَرَّمَة .. إن كانتْ أُمَّه هي مُحَرَّمَة، لأنّ الله-تعالى-يَقول: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ … ﴾ [ سورة النساء، من الآية: 23 ]، وإن كانتْ زوجةَ أَبِيه فهي مُحَرَّمَة، لأنّ الله-تعالى-يَقول: ﴿ وَلاَ تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ … ﴾ [ سورة النساء، من الآية: 22 ]، وأُمُّ الأَخِ مِن الرَّضاع لا تَترتَّب عليها الحُرمة إن لَم تَكُن أُمَّا لِهذا الآخَر أيضا، فمَن كان عندَه أَخٌ مِنَ الرّضاع بِحيثُ رَضَعَ ذلك الآخَر الذي هو أخوه مِن الرضاع مِن أُمِّه هو زيد وعمرو .. زيد رَضَعَ مِن أُمِّ عمرو .. عمرو لا تَحرُم عليه أُمُّ زيد لأنها ليست أُمَّه .. لم يَرضَع هو منها وإن كانت أُمَّ أخيه مِن الرضاع وليست زوجةَ أبيه فلا يُوجَد السبب الذي تقع مِن أجْله الحرمة.