بعض الأخطاء الواقعة في الزواج أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

بعض الأخطاء الواقعة في الزواج=وقفات حول الزواج المعاصر

الجزء ١ · صفحة ٦

ثم إننا نَجِد في أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يَدلّ بأنّ للمرأة الحق في اختيار شريك حياتِها، فالرسول-عليه أفضل الصلاة والسلام-يقول: ( الثيِّب أحقُّ بنفسها مِن ولِيِّها، والبِكْر تُستأذَن في نفسها، وإِذنُها صُماتُها )، وهنا تَتجلّى عظمة الإسلام واستجابته لداعي الفطْرة، فإنّ الإسلام الحنيف يُنزِل كلَّ شيءٍ مَنزلتَه، فالمرأة قد تَختلِف في وضْعها بيْن حالة كونها بِكْرًا وحالة كونِها ثَيِّبًا، أما الثَيِّب فقد مارسَتْ الحياة وجَرَّبَت الأمور ولذلك كانت أحقَّ بنفسها مِن ولِيِّها، وإنَّما ولِيُّها يَأذَن بالزواج الشرعي الجائز عندما تَخْتَار هي شريكَ حياتِها، أما البِكْر فهي بخلاف ذلك وإنَّما لها حقّ الاستئذان، وصماتُها إِذنُها لأنها مِن شأنها أن تَتجلَّل بالحياء-فالحياء يُجلِّل وجهَها-فقد لا تستطيع أن تُصرِّح بِمبتغاها لذلك كان سكوتُها دليلاً على رضاها.

وهذا يعني أنّ أولياء أمور النساء ليس لهم أن يَجبُروا ولِيَّاتهم على التزوّج بِمَن يُريدون هم أن يُزوِّجوهنّ بهم، بل عليهم أن يُقدِّروا شعورهنّ ويَحترِموا أحاسيسهنّ، فإنّ المرأة هي التي تشارِك الرجلَ تكاليفَ الحياة .. هي التي تعيش معه، فمِن هنا كان هذا التكريم في الإسلام للمرأة، إذ لم يَكن الأمر بِرُمَّتِه موكولاً إلى ولِيِّ أمرِها.

٦ / ٤١