مخصصات العموم المتصلة لأحمد الشعيبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١١٣هذا الخلاف المتقدم في مدخول ( إلى ) و(حتى ) خصه القرافي بـ (إلى ) دون (حتى ) حيث قال:" وهذا الخلاف مخصوص بـ (إلى ) ولا يجري في ( حتى ) لقول النحاة : إن المعطوف بـ ( حتى ) شرطه أن يكون من جنس ما قبلها وداخلا في حكمه ، وآخر جزء منه أو متصلا ، أو فيه معنى التعظيم ، أو التحقير، فقطعوا باندراج مابعدها في الحكم "(1) ، وخالفه الأصفهاني فقال :" بل يجري فيها [ أي حتى ](2) وهي إذا جاءت عاطفة ليست بمعنى (إلى ) فلا منافاة بين قول النحويين والأصوليين " .
وكما اختلف العلماء في غاية النهاية ،اختلفوا أيضا في غاية البداية إذا كانت مقرونة بـ (من ) مثل : بعتك من الجدار إلى الجدار ، على قولين :
الأول : يكون المبدأ داخلا في حكم الوسط(3) .
الثاني : لا يكون داخلا فيه(4) .
ولذلك وقع الخلاف فيمن قال : بعتك هذه القطعة من هذا الجدار إلى هذا الجدار ، هل يكون الجدار داخلا في الموضعين ، أو يكون داخلا في الأول غيرداخل في الثاني ، أو يكون غير داخل في الموضعين(5) .
ومثله من قال : علي من درهم إلى عشرة ، أو ضمنت ما لك على فلان من درهم إلى عشرة .
قيل :يلزمه عشرة واختاره البغوي والسبكي ، وقيل : تسعة وصححه الغزالي والنووي ، وقيل : ثمانية(6) .
أما من قال :إن عليه عشرة؛ فرأوا بأن غاية المبدأ والمنتهى يشملهما الحكم ، ومن قال بأن عليه تسعة ؛فإما أنهم رأوا بأن غاية المبدأ غير داخلة، أو غاية المنتهى غير داخلة ، ومن رأى بأن عليه ثمانية ، رأوا بأن كلا الغايتين غير داخلتين .
(1) انظر : نفائس الأصول ( 3/5) .
(2) ما بين المعكوفتين زيادة للتوضيح.
(3) انظر :نهاية السول ( 2/445) ، فواتح الرحموت ( 1/343) ، الشيخ زهير في أصول الفقه (2/297) .
(4) انظر :نهاية السول ( 2/445) ، فواتح الرحموت ( 1/343) ، الشيخ زهير في أصول الفقه (2/297)
(5) انظر :نهاية السول ( 2/445) ، فواتح الرحموت ( 1/343).
(6) انظر : رفع الحاجب ( 3/300) .