دراسة بلاغية لسورة القمر لسليمان كان - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١١وهذه الأهداف كثيرةٌ، ولكنّ أهمّها هو الهدف العقديّ؛ إذ إنّ هذا الهدف يتّضح التّركيز عليه في كلّ السّور المكّيّة، فنجد السّور المكّيّة أو أغلبها يتضمّن أنواعاً شتّى من الإنذارات، والقصص كلّ ذلك لزرع العقيدة الصّحيحة في النّفوس، وتثبيتها في القلوب، وكان هذا واضحاً في الوعيد الشّديد، والإنذار القارع الّذي حفلت به السّورة.
نجد أنّ الله _ تعالى _ ذكر في السّورة أنواع العقاب والويلات الّتي حلّت بالأمم الماضية بسبب تكذيبها وعنادها، وهذا من بواعث حثّ القلوب على الطّاعة والاستسلام والانقياد والامتثال لأوامر الله _ تعالى _.
ومنها: تصديق حادث انشقاق القمر الّذي أبداه الله وأظهره على يد نبيّه محمّد _?_، الحادث الّذي يعتبر أكبر معجزةٍ حسّيّةٍ وقعت للنّبيّ _?_، فكان لوقعها صدًى كبيرٌ في أوساط مكّة وما حولها، ولذلك أرادت السّورة أن تبيّن صدق هذا الحدث، فكان ذكره في السّورة تخليداً له.
ومنها: ترويع الكفّار وتخويفهم بالحملات المرعبة المفزعة، وبالنّذر القارعة الّتي تدقّ القلوب والمسامع، بقدر ما هي طمأنينةٌ وأمانٌ للقلوب المؤمنة المصدّقة المخلصة(1) .
ثانياً: الموضوعات الّتي تناولتها السّورة:
والمحتويات الّتي تناولتها السّورة واردةٌ في كثيرٍ من السّور المكّيّة، ويمكن إجمالها فيما يلي:
أوّلاً: تقرير العقيدة الإسلاميّة، بدءاً من إنزال القرآن بالوحي وتهديد المكذّبين بآياته وانتهاءً بالجزاء الختامي يوم القيامة ومشاهد عذاب الكفّار، وأنواع ثواب المتّقين وتكريمهم(2) .
(1) _ في ظلال القرآن: سيد قطب، دار العلم، الطّبعة الثّانية عشر، 1409هـ/1989م، جدّة المملكة العربيّة السّعوديّة، 06/3424.
(2) _ التّفسير المنير في العقيدة والشّريعة والمنهج: الدّكتور وهبة الزّحيليّ، دار الفكر المعاصر، الطّبعة الأولى، 1411هـ/1990م، بيروت لبنان ، دمشق سوريا، 27/143.