دراسة بلاغية لسورة القمر لسليمان كان - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٥وتصدّى لها العلماء بالدّراسة من حيث الألفاظ والدّلالات والصّور البيانيّة، والأغراض وفكّوا عقدها وحلّوا رموزها.
وإذا جئنا لدراسة ما في سورة القمر من بلاغةٍ فلا بدٍ أن يستوقفنا شيءٌ من هذا البيان، وقبل أن ندخل في الموضوع نتعرّض لتعريف البيان لغةً، واصطلاحاً.
البيان لغة : الكشف، والإيضاح، والظّهور، يقال: بيّنت الشّيء: أوضحته، وبان الشّيء: ظهر واتضح(1) .
واصطلاحاً: هو علمٌ يستطاع بمعرفته إيراد المعنى الواحد بطرقٍ مختلفةٍ في درجة الوضوح مع مطابقة الكلام لمقتضى الحال(2) .
فائدته وأثره في الكلام:
ولعلم البيان أثرٌ كبيرٌ ومهمٌّ في تأدية المعنى وإيصاله إلى السّامع أو المتلقّي، وكم من متكلّم لا يبيّن ولا يوضّح ولا يفصح فيكون كلامه كمن يصيح في وادٍ أو ينفخ في رمادٍ، ولهذا فالعالم بأساليب الكلام وفنون تنوّع العبارات يستطيع التّأثير على المتلقّي والاستحواذ على نفسه والسّيطرة على وجدانه(3) .
المبحث الأوّل: التّشبيهات الواردة في السّورة:
وإذا جئنا لدراسة ما في السّورة من تشبيهاتٍ بلاغيّة، والّتي تجسّد لنا الصّور المجرّدة وتشخّصها في أذهاننا فإنّ أوّل تشبيهٍ نلقاه هو قوله _ تعالى _: ﴿ كَأََنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنْتَشِر ﴾ فالتّشبيه مرسلٌ مجملٌ، وأداة التّشبيه موجودةٌ وهي الكاف، ووجه الشّبه محذوفٌ أي في الكثرة والتّموّج، والحيرة وعدم الاهتداء.
ولا يخفى ما يوجد في التّشبيه من روعةٍ بلاغيّةٍ وجمال فنّيّ، وغرضٍ كبيرٍ من أغراض البلاغة وهو تجسيد المعاني المجرّدة في الذّهن إلى معانٍ محسوسةٍ وملموسةٍ في الواقع.
(1) _ البلاغة: الدّكتور مصطفى محمّد، وزايد بن سليمان الجهضميّ، معهد القضاء الشّرعيّ والوعظ والإرشاد، الطّبعة الثّانية، سلطنة عمان، 15.
(2) _ المصدر السّابق: 15.
(3) _ البلاغة: 15.