دراسة بلاغية لسورة القمر سليمان بن أبي بكر كان

دراسة بلاغية لسورة القمر لسليمان كان - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٨

المحتظر: بكسر الظّاء الّذي يعمل الحظيرة ويبنيها، وذلك لأنّه يجمع الهشيم ويلقيه على الأرض ليرصفه بعد ذلك سياجاً لحظيرته.

فالتّشبيه مرسلٌ مجملٌ، وهو ما حذف منه وجه الشّبه وأُتِي فيه بأداة التّشبيه.

شبه الله _ تعالى _ إهلاكهم وإفناءهم بالهشيم اليابس المتكسّر المتفتّت.

فالتّشبيه يصوّر لنا حال هؤلاء الكفّار المكذّبين عند ما نزل عليهم غضب الله وبطشه.

ويعطينا خلفيّةً تامّةً عنهم، وإن لم نكن رأيناهم حين أُهلكوا وأُفنوا وذلك حين شبّهوا بشيءٍ محسوسٍ ومرئيٍّ لدينا وهو العشب أوالكلأ اليابس المتهشّم من شدّة يبسه.

كما يعطينا علماً دقيقاً عن هول هذه الصّيحة وشدّتها، ما أعظمها من صيحةٍ وما أشدّها من صاعقةٍ ! صيحةٌ حوّلت الأجساد المتبذّخة إلى قطعٍ متهشّمةٍ ومتناثرةٍ، فهذه الأجساد المتجبّرة البطرة تصير كالعشب اليابس المتكسّر.

فالرّونق البلاغيّ والجمال البيانيّ في التّشبيه يكمن في مدى التّصوير الدّقيق لشّدة هذه الصّيحة وكيف صيّرت هؤلاء، وحوّلتهم عند ما تجبّروا وبطروا وتعالوا على داعية الله وطغوا عليه ظانّين أنّ بطشهم وشدّتهم دافعةٌ عنهم وأنّ غلظتهم تكون لهم حصناً منيعاً وما عرفوا أنّ لله جنود السّماوات والأرض، ﴿ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾ (الفتح: 07).

كما أنّه ممّا لا شكّ فيه أنّ التّشبيه يبيّن لنا حال هؤلاء بعد ما صعقوا وأهلكوا وهذا الغرض (بيان الحال) من أهمّ أغراض التّشبيه بل من أبلغها، وكيف أنّهم تمزّقت أجسامهم شذر مذر، وعادوا لا يملكون طاقةً، ولا قدرةً للدّفاع عن أنفسهم كما أنّ الهشيم لا يدفع عن نفسه عاتية الرّيح.

التّشبيه الرّابع: قوله: ﴿ وَمَا أَمْرُنَا إِلاَّ وَاحِدَةٌ كَلَمْحِ البَصَرِ ﴾ :

المراد بالأمر: الخلق والإيجاد، وواحدة: كنايةً عن قوله _ تعالى _: ﴿ كُنْ فَيَكُونُ ﴾ .

١٨ / ٥٤