دراسة بلاغية لسورة القمر لسليمان كان - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٩فالتّشبيه مرسلٌ مجملٌ، وذلك ـ كما قلنا ـ إذا وجدت الأداة، وحذف وجه الشّبه فيسمى عند البلاغيّين بالمرسل المجمل.
ويتعلّق بالآية أمران بلاغيّان الأمر الأوّل: التّشبيه الوارد فيها.
الأمر الثّاني: ماكنّي عنه بالآية، ونرجئ هذا الأخير إلى المبحث الخاصّ بالكنايات الواردة في السّورة بإذن الله.
ونفصّل القول فيما يتعلّق بالتّشبيه ونقول: إنّ الله شبّه سرعة وقوع أمره ونفاذه بسرعة لمح البصر وتحرّكه وعودته على حاله.
وذلك أنّ أسرع شيءٍ حركةً هو العين حتّى إنّ الإنسان صاحب تلك الحركة لا يكاد يشعر بها ويتأمّلها، فناسب تشبيه أمر الله حين يريده في سيره وسرعته بتلك الحركة الّتي هي أسرع شيءٍ في الوجود، ولدى هذا الإنسان المخاطب بهذا القرآن.
فإذا كانت بلاغة التّشبيه تتمثّل في إيجازه واختصاره فإنّ هذا التّشبيه قد اشتمل على قدرٍ كبيرٍ من الاختصار والإيجاز، وذلك أنّ كلّ شيءٍ يقع في الوجود إيجاداً وعدماً منحصرٌ في هذا التّشبيه بما في ذلك الأرضون والسّموات.
فلو قال: إذا أردنا الأمر الفلانيّ فإنّه يكون مثل كذا… والأمر الفلانيّ يكون كذا … لاشكّ أنّ الكلام سيطول ويخرج عن غرضه المقصود منه.
ومن هنا نستطيع أن نقول: إنّ العبارة في الآية الكريمة قد وردت على نحوٍ من البلاغة راقٍ تامٍّ لجمعها معانيَ كثيرةً في كلماتٍ قليلةٍ معدودةٍ، شأنهم في ذلك شأن كلّ كلامٍ بليغٍ يحمل في طيّاته دلالاتٍ كثيرةً يراد إبلاغها بعبارةٍ موجزةٍ.
المبحث الثّاني: الاستعارات الّتي تضمّنتها السّورة: