دراسة بلاغية لسورة القمر لسليمان كان - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٢ففي العبارة استعارة لأنّ المراد بتفتيح أبواب السّماء تسهيل سيل الأمطار حتّى لا يحبسها حابسٌ، ولا يلفتها لافتٌ، ولا يحول عنها أيّ شيءٍ، ومفهوم ذلك إزالة العوائق عن مجاري الغيوث من السّماء حتّى تصير بمنزلة حبيسٍ فتح عنه بابٌ أو معقولٍ أطلق عنه عقال(1) .
كما أنّها تمثّل مبالغةً لجعل أبواب السّماء تفتّحت وخرجت منها المياه كما تخرج من التّرع، والجسور المفتّحة، وجعل الماء لشدذته هو الّذي فتحها إن كانت الباء للآلة والاستعارة(2) .
فالاستعارة تمثيليّة بتشبيه تدفّق الأمطار من السّماء بانصباب أنهارٍ انفتحت لها أبواب السّماء وشقّ لها أديم الخضراء.
فقد استعير لتسهيل سيل الأمطار وتيسير انصبابها وكثرة تدفّقها لفظة (تفتيح)، وذلك أنّ الماء إذا حبس ومنع بحاجز وأزيل عنه هذا الحاجز يكون تدفّقه وسرعة جريانه أشدّ وأكثر قوّةً من أيّ شيءٍ.
فلننظر إلى هذا التّصوير القرآنيّ الرّائع لهذا الطّوفان الجارف المدمّر الّذي لا يبقي ولا يذر.
فأين هذا ممّا اشتهر عنهم: "جرت ميازيب السّماء وفتحت قِرَبُ الجوّ" ؟ من هذه العبارة القرآنيّة البالغة التّصوير ؟!
فلاشكّ أنّ بينهما بوناً شاسعاً لا يمثّل له ولا يقترب من حماه، هذا ما يتعلّق بالجزء الأوّل من الآية.
وإذا نظرنا إلى الآية بعامّةٍ نجد أنّ الاستعارة تمثيليّة حيث شبّه تدفّق الأمطار من السّحاب بانصباب أنهارٍ انفتحت لها أبواب السّماء وشقّ لها أديم الخضراء(3) .
أو نجريها على أنّها تمثيلٌ لهيئة اندفاع الأمطار من الجوّ بهيئة خروج الجماعات من أبواب الدّار الضّيّقة عليهم على طريقة: وسالت بأعناق المطيّ الأباطح.
(1) _ تلخيص البيان في مجازات القرآن: الشّريف الرّضيّ، تحقيق الدّكتور علي محمود مقلّد، دار مكتبة الحياة، 1968م، بيروت، لبنان، 299.
(2) _ حاشية الشّهاب: 08/123.
(3) _ المصدر السّابق: 08/123.