دراسة بلاغية لسورة القمر سليمان بن أبي بكر كان

دراسة بلاغية لسورة القمر لسليمان كان - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٥

ويمكن أن تعدّ استعارةً مكنيّةً حيث شبّه الماء بإنسانٍ يلتقي وحذف المشبّه به وكنّى عنه.

وفي قوله _ تعالى _: ﴿ جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ ﴾ :

أي فعلنا ذلك (إشارةً إلى ما سبق ذكره من إهلاك وإغراق) جزاءً لنوح _ عليه السّلام_، فـ(من) الموصوليّة تعني نوحاً _ عليه السّلام _، فهي كناية عن موصوفٍ _ كما سيأتي_.

والاستعارة تتمثّل في جعل نوحٍ نعمةً، باعتبار أنّ كلّ رسولٍ نعمةٌ لقومه، وإهلاك هؤلاء القوم جاء نتيجةً لجحدهم وكفرهم لهذه النّعمة المتمثّلة في نوحٍ _ عليه السّلام _ فيستعار لنوحٍ النّعمة بطريق الكناية وينسب له الكفران تخيّلاً أو حقيقةً(1) .

ولا شكّ أنّ هذا الأسلوب البلاغيّ المعتمد على الخيال له تأثيرٌ كبيرٌ على الأحاسيس، والمشاعر، وذلك أنّ مركزه هو تلك الأحاسيس، ممّا يسهّل النّفاذ إلى فحوى ومضمون الاستعارة.

قوله _ تعالى _: ﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القُرْآنَ لِلذِّكْرِ ﴾ :

التّيسير: التّسهيل، فمعناه أنّ القرآن سهلت دلالته لأجل انتفاع الذّكر بذلك التّيسير، فجعلت سرعة ترتّب الذّكر على سماع القرآن بمنزلة منفعة للذّكر؛ لأنّه يشيع ويروج بها كما ينتفع طالب شيءٍ إذا يسرت له وسائل تحصيله، وقربت له أباعدها(2) .

ففي قوله: ﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القُرْآنَ لِلذِّكْرِ ﴾ استعارةٌ مكنيّةٌ، ولفظة (يسّرنا) تخييل.

قوله _ تعالى _: ﴿ أَءُلْقِىَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ ﴾ :

(1) _ حاشية الشّهاب: 08/132.

(2) _ التّحرير والتّنوير: 27/182.

٢٥ / ٥٤