دراسة بلاغية لسورة القمر لسليمان كان - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٠فالأشياع جمع شيعة، وهم من يَتَقوّى بهم المرء من الأتباع، والمراد منه هنا الأمثال، والأشباه، وأطلق الأشياع على الأمثال والأشباه في الكفر على طريق الاستعارة بتشبيههم وهم منقرضون(1) .
فالاستعارة تصريحيّةٌ أصليّةٌ، والقرينة حاليّةٌ، حيث شبّهت الأمثال بالأشياع بجامع الجنسيّة، والتّقَوِّي، لأنّ الإنسان كما يتقوّى بشيعته كذلك يتقوّى بأشباهه وأمثاله.
وفي الاستعارة لطيفةٌ جليلةٌ وهي تحذير الكفّار المخاطبين بمصير أشباههم إن لم يرعووا ويرجعوا عن شركهم وكفرهم، ويؤمنوا بالله واليوم الآخر.
قوله _ تعالى _: ﴿ وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَر ﴾ :
فالصّغير والكبير مستعاران: فالأوّل مستعارٌ للشّيء الّذي لا شأن له ولا يهتمّ به النّاس ولا يؤاخذ عليه فاعله، أو لا يؤاخذ عليه مؤاخذةً عظيمةً.
والكبير: مستعار لضدّه ويدخل في ذلك ماله شأنٌ من الصّلاح ، وماله شأنٌ من الفساد، وما هو دون ذلك، وذلك أفضل الأعمال الصّالحة وما دونه من الأعمال الصّالحة، وكذلك كبائر الإثم والفواحش وما دونها من اللّمم والصّغائر(2) .
فالاستعارتان أصليّتان، والقرينة حاليّةٌ، والجامع بين ما استعير منه، وما استعير له هو عدم المبالاة والاعتناء في الأوّل، وكما لا يهتمّ بالصّغير كذلك الشّيء الّذي لا شأن له، وكذلك نقول في الكيبر لمَّا كان الكبير له شأنٌ عادةً كذلك الشّيء الّذي له شأن ويؤاخذ به فاعله، والقصد من الاستعارة التّبيين والتّوضيح.
قوله _ تعالى _: ﴿ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ ﴾ :
فُسِّر (نهر) بمعنيين:
الأوّل منهما: أنّ المراد منه هو النّهر الحقيقيّ المعروف، وهذا خارجٌ عن موضوعنا؛ لأنّه عنذئذٍ معنى حقيقيّ لا مجازيٌّ.