دراسة بلاغية لسورة القمر لسليمان كان - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣١والثّاني: أنّ النّهر بمعنى الضّياء والنّور، ويكون على طريق الاستعارة بتشبيه الضّياء المنتشر بالماء المتدفّق من منبعه(1) .
فشبه الضّياء المنتشر الّذي عمّم الأرجاء بالماء المتدفّق من منبعه على طريق الاستعارة التّمثيليّة؛ لأنّ الاستعارة تشبيه هيئة الضّياء بهيئة الماء المتدفّق، وهي في الوقت نفسه تخييليّة، تعتمد على الخيال.
فالاستعارة مناسبةٌ، وذات فائدةٍ عظيمةٍ من حيث الأداء، وتفيدنا بما أنعم الله به على عباده الّذين اصطفاهم كيف يتنوّرون حتّى كأنّهم في نهرٍ متدفّقٍ من الأنوار.
قوله _ تعالى _: ﴿ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ ﴾ :
أي مكان مرضيّ فقيل: بأنّه مجازٌ مرسلٌ في لازمه وقيل بأنّه استعارة(2) .
فغرضنا هو بحث الشّقّ المتعلّق بالاستعارة، ونرجئ الشّقّ المتمثّل في المجاز إلى المبحث الخاصّ بالمجازات.
وإجراء الاستعارة هنا أن نقول: شبّه المكان المرضيّ على أنّه مستعارٌ له (بمقعد صدقٍ) المستعار، بجامع سكون البال، والشّعور بالرّاحة والطّمأنينة النّفسيّة في كلٍّ منهما، والقرينة لفظيّة.
المبحث الثّالث: المجازات الواردة في السّورة:
ونعرّف المجاز لغةً واصطلاحاً قبل أن ندخل في تحليل ما ورد في السّورة الكريمة منه.
فالمجاز: مَفْعَلٌ مشتقٌّ من الجواز وهو التّعدّي من قولهم: جُزْتُ موضع كذا: إذا تعدّيته، سمّي به المجاز الّذي نحن بصدد دراسته لأنّهم جازوا به موضعه الأصليّ، أو جاز هو مكانه الّذي وضع فيه أوّلاً(3) .
وهو في الاصطلاح: ينقسم إلى قسمين: عقليٌّ ولغويٌّ، فاللّغويّ ضربان: مفردٌ ومركبٌ(4) .
(1) _ روح المعاني تفسير القرآن العظيم: شهاب الدّين محمود الألوسيّ، دار إحياء التّراث العربيّ، بيروت، لبنان، 27/95.
(2) _ روح المعاني: 27/96.
(3) _ علوم البلاغة: أحمد مصطفى المراغيّ، دار القلم، بيروت، لبنان، (بدون تاريخ)، 229.
(4) _ المصدر السّابق بتصرّف.